332

وقد روينا بالإسناد الموثوق به إلى السيد أبي طالب عليه السلام قال: أخبرنا أبي رحمه الله، قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن سلمة بن الخطاب، عن معاوية بن الحكم، عن محمد بن موسى، عن الطيالسي قال: لما قتل أبو جعفر، محمدا، وإبراهيم عليهما السلام وجه شبة بن عقال إلى الموسم لينال من آل أبي طالب فحمد الله، وأثنى عليه ثم قال: إن علي بن أبي طالب شق عصا المسلمين، وخالف أمير المؤمنين، وأراد هذا الأمر لنفسه فحرمه الله أمنيته، وأماته بغيظه، ثم هؤلاء ولده يقتلون، [وبالدماء يخضبون](1)، فقام إليه رجل فقال: الحمد لله رب العالمين، [وصلى الله](2) على محمد، وأنبيائه المرسلين، أما ماقلت من خير فنحن أهله، وأما ما قلت من شر فأنت به أولى، وصاحبك [به](3) أحرى، يامن ركب غير راحلته، وأكل غير زاده ارجع مأزورا غير مأجور ثم أقبل على الناس، [فقال](4): ألا أخبركم بأبخس من ذلك ميزانا، وأبين خسرانا من باع آخرته بدنيا غيره، وهو هذا ثم جلس فقال الناس: من هذا؟ فقيل: جعفر بن محمد عليهما السلام.

فهذه مقامات أهل البيت عليهم السلام فلو تركوا شيئا من أمر الله تعالى لخوف سطوة الظالمين لترك جعفر عليه السلام الكلام في هذا المقام المشهود، ثم لم يقنع بكلامه على المتكلم حتى تناول صاحبه أبا جعفر وهو يومئذ ملك مسلط، ولا سيما بعد قتله لمحمد، وإبراهيم عليهما السلام، وحالهما حالهما.

فقال: وأما ماقلت من شر فأنت به أولى، وصاحبك [به](5) أحرى، ولايريد بصاحبه إلا أبا جعفر فلم يمنعه(6) المخافة من قول الحق، وإشهار صاحب البدعة لإعزاز دين الله.

Shafi 411