308

Ciqd Thamin

العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين

ولأن البهائم قد عرفها الله تعالى مضارها ومنافعها(1)، فهي سالمة باقية، محفوظة الصحة، سالمة البنية، ولم تفتقر إلى طبيب، ولا مجرب مميز، ولأن الأمة قبل غيبة من أدعوا غبيته كانت الأئمة بينهم موجودة ظاهرة، فلم يؤثر عنهم [شيء](2) مما ذكرت الإمامية من تمييز السموم من الأغذية، ولا عرفوا بذلك، ولا اشتهروا بشيء من العلاج، والتمييز كما اشتهرت الأطباء كجالينوس، وبقراط، وغيرهم من أطباء الإسلام، والجاهلية.

فهذه أدلة أحالوا فيها إلى مجهولات لايستقيم ثبوتها، فكيف ما بنوه عليها !!؟ ولأنه لو أثر عن الأئمة عليهم السلام أنهم ميزوا بين الأغذية، والسموم لوجدنا بإزائهم من علماء العامة من يبلغ في هذا الفن إلى الغاية القصوى، بحيث لايقع الفصل بين العلمين، فأي مزية بعد هذا يجعل(3) دليلا على ثبوت الإمامة !!؟.

ولأن دهما الخلق مايعلم منهم من مات لأجل أكل السم إلا من اغترته واغتيل، فالإمام والمأموم في ذلك سواء ؛ لأن الحسن بن علي عليه السلام قتل بالسم، وسمه معلوم ضرورة فلم يعلمه وهو الإمام المعصوم ؛ لأنه لو علم [بالسم](4) لما جاز له أكله، فتأمل ذلك، تجده كما قلنا إن شاء الله تعالى.

وكذلك علي بن موسى الرضى عليه السلام فإنه مات بالسم، وإدريس

بن عبدالله، ومن لانحصيه من أهل البيت عليهم السلام ههنا.

[شبهة: الإحتياج إلى الإمام لقطع الخلاف في الشرعيات والرد عليها]

شبهة

قالوا إنه محتاج(5) إليه ليقطع(6) الخلاف في الشرعيات كالعقليات سواء.

الكلام في ذلك: إن الخلاف في الشرعيات لاينقطع بالأئمة، فإن عليا عليه السلام كان في أيام الصحابة، وفضله مذكور، وعلمه مشهور، والخلاف واقع في المسائل شفاها، وجاها.

Shafi 387