وهذا كما ترى مخالف لأصول الإمامية، ورواياتهم، واعتلال من يعتل بعدمها للماء لايخلص ؛ لأن حكم العدم مستو في الحضر والسفر، وقد يكون الماء في السفر في بعض الحالات أمكن منه في الحضر، وقد ورد قوله عليه السلام بنفي الغسل عن النفساء، ولا غسل عليها إلا الواجب فنفى الواجب في ظاهر الخبر، وهو متكلم للبيان، وموجب بلفظه على من استفتاه إلا ماخصه بلفظ ندب أو إباحة، فكيف تستقيم رواياتهم والحال هذه !! لأن تعليلهم بعدم(1) الماء يقع فيه، لقائل أن يقول: إذا سئل عن وجوب الغسل على النفساء يقول: ليس على النفساء غسل في الحضر، فإذا سئل عن معنى ذلك؟ قال: إذا عدمت الماء، أو تعذر عليها استعماله بوجه من الوجوه.
وروى عن محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن جرير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من غسل ميتا فليغتسل، قال: وإن مسه ما دام حارا لاغسل عليه، وإذا برد(2) ثم مسه فليغتسل، قلت: فمن أدخله القبر؟ قال: لاغسل عليه، إنما يمس الثياب(3)، وهذه ألفاظ الوجوب وعليه للإيجاب(4)، وفيه أخبار كثيرة رووها، ولكنا نكتفي بخبر واحد، وإذا قال شارع الشرع أو معلمه: عليك كذا وكذا، أفاد الإيجاب عرفا ولغة.
Shafi 356