[معنى التقية]
فإن قيل: فما معنى الخبر المروي عن جعفر بن محمد: أن التقية من ديني ودين آبائي، وما جانس ذلك؟.
قلنا: فمعناه التقية من الله جل ذكره بطاعته فمن لم يتق الله تعالى ويراقبه فلا دين له.
فإن قيل: فما قولكم في التقية؟
قلنا: إنها عندنا تجوز لمن خاف أن تضرب رقبته أو يهتك ماله وأهله، فيكره على إظهاركلمة يتأول فيها، ويدفع بها [عن](1) نفسه، لايكون فيها إضلال لأحد، ولا إهلاك لمسلم، ولا هتك لحرمة، ولا فتوى بغير الحق، وإنما يكون ذلك فيما دليله واضح، فلا يكون كلام المتقي فاتنا لمن سمعه لأنه يتمكن(2) من الوصول إلى العلم بنظره، كمن يكره مثلا على القول بأن الله تعالى ثالث ثلاثة فيقول هذه الكلمة وفي ضميره عندكم وعلى قولكم، والدليل واضح بإبطال التثليث والشهادة بالوحدانية.
وروى صاحب [المحيط في الإمامة]، عن الحسن بن الحسن عليهما(3) السلام أنه قال: التقية باب رخصة، وليست بباب فضيلة إنما التقية أن يخاف امرؤ على نفسه، ويضعف عن أمر الله، والفضل في القيام(4) بأمر الله والدعا إليه، ويحك أنت تزعم أن إمامك يهدي في السر، ويضل في العلانية، والله ما يسرني أن لي ما طلعت عليه الشمس، وما غربت عليه من شيء، وأني أضللت نفسا واحدة، لأني سمعت الله عز وجل قال: {من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا}[المائدة:32].
Shafi 307