Zamani Mai Tsada

العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين

Editsa

محمد عبد القادر عطا

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٩٩٨ م

Inda aka buga

بيروت

بسم الله الرّحمن الرحيم
[مقدمة المحقق]
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، الحمد لله الذى منّ علينا بالأنبياء والرسل، ليرسموا لنا معالم الطريق إلى النجاة، فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت، وترى الناس سكارى، وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد.
وصلاة وسلاما على خير من أشرقت عليه الشمس منذ أن خلقها الله، خاتم الأنبياء والمرسلين، محمد ﷺ المبعوث رحمة للعالمين.
أما بعد:
فإن أخبار السابقين وآثارهم ما تزال تحتل رأس الموضوعات الأكثر جاذبية لجموع الباحثين؛ لشغفهم بمعرفة ما كان فى حياتهم من جلائل الأعمال وما صادفهم فى حياتهم من معضلات، علّهم يهتدون بهم فى كيفية تعاملهم معها وتغلبهم عليها .. ولا يمل السّمّاع فى كل عصر من سماع تلك الأحداث، وبما فيها من أخبار الأجداد.
ومن هذا القبيل الكتاب الذى بين أيدينا:
«العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين»
لمؤلفه، الإمام تقى الدين أبى الطيب محمد بن أحمد الفاسى الحسنى المكى، إمام الحرم، المتوفى (سنة ٨٣٢ هـ) ﵀.
يعد هذا الكتاب المرجع الوافى لتراجم أعيان أهل مكة، ومن سكنها أو مات بها، من الصحابة والرواة والفقهاء والولاة والأعيان وغيرهم، فى مدة ثمانية قرون.
نهج المؤلف فى كتابه نهج السابقين من العلماء الذين أفردوا مصنفات خاصة لتراجم أهل بلد بذاته، كالخطيب البغدادى فى «تاريخ بغداد» وأبى القاسم بن عساكر فى «تاريخ دمشق» وأبى نعيم الأصفهانى فى «أخبار أصفهان» وعبد الكريم القزوينى فى «التدوين فى أخبار قزوين» والحاكم النيسابورى فى «تاريخ نيسابور» والشمس السخاوى فى «التحفة اللطيفة فى أخبار المدينة الشريفة» وغيرهم.
وللمؤلف - تقى الدين الفاسى - عناية خاصة بالتأريخ لمكة المشرفة، وترجمة أعلامها، ومن حلّ بها من أهل العلم والفضل مستكملا ما بدأه - عمدة مؤرخى البلد

1 / 3

الحرام - أبو الوليد الأزرقى، المتوفى نحو سنة ٢٥٠ هـ، فى كتابه «أخبار مكة» وأبو عبد الله الفاكهى، المتوفى نحو سنة ٢٨٠ هـ، فى كتابه «تاريخ مكة» ومن تبعهما من المؤرخين فى هذا الموضوع، حتى عصر المؤلف.
فقد استفاد أبو الطيب محمد بن أحمد الفاسى من جميع هؤلاء المؤرخين، وما تلقاه من الأخبار عن الثقات، وما شاهده مسجلا على الرخام والأخشاب وغير ذلك، وأمكنه أن ينسق هذا التراث تنسيقا علميّا مرتبا ظهر واضحا فيما تركه لنا من مصنفات فى تاريخ مكة، وهى:
شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام، وتحفة الكرام بأخبار البلد الحرام (مختصر شفاء الغرام) والزهور المقتطفة من تاريخ مكة المشرفة، وعجالة القرى للراغب فى تاريخ أم القرى، والعقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين، كتابه الذى بين أيدينا اليوم.
وقد جعله المؤلف أساس كتبه المذكورة، وهى منه بمثابة المختصرات أو المستخرجات، وقسمه على أربعة مجلدات، وهى:
الأول: الكلام على مكة وتاريخها وفضائلها وآثارها ومعالمها وتحديدها ومساحتها، ورتب ذلك على أربعين بابا، ثم بدأ بعد ذلك بسيرة موجزة للنبى ﷺ سماها الجواهر السنية فى السيرة النبوية، أتبعها بتراجم الكتاب، مبتدئا بالمحمدين، تبركا باسم رسول الله ﷺ.
الثانى: التراجم من حرف الألف إلى نهاية حرف الظاء.
الثالث: التراجم من حرف العين إلى نهايته.
الرابع: التراجم من حرف الغين إلى حرف الياء ... ثم ذيل الكتاب بأبواب فى الكنى والألقاب والأنساب وتراجم النساء.
نسخ الكتاب:
يوجد من هذا الكتاب نسخ متعددة، اعتمدنا فى عملنا على مخطوطتين منها:
الأولى: مخطوط، يرجع تاريخه إلى عام ٨٦٧ هـ، بخط جيد، ترجع ملكيتها إلى عالم مكة فى عصره سراج الدين أبى القاسم محمد، الشهير بابن فهد الهاشمى المكى (المتوفى سنة ٨٨٥ هـ). وكان من أقرب تلااميذ تقى الدين الفاسى وألصقهم به، روى عنه هذا

1 / 4

الكتاب، وأجاز بروايته عنه. وقد علق ابن فهد على حواشى هذا النسخة كثيرا من التعليقات المفيدة والاستدراكات، وكلها بخطه.
الثانية: نسخة أخرى جيدة محفوظة بدار الكتب المصرية، تحت رقم ٦ تاريخ ق. وتقع فى أربعة مجلدات مكتوبة بخط جيد، وعناوين الأبواب والفصول وبداية أسماء التراجم مكتوبة باللون الأحمر، ولم يذكر فيها اسم الناسخ أو تاريخ النسخ، ومن المرجع أنها كتبت فى القرن العاشر الهجرى، وقد نسخت من أصل كتبه العلامة أبو الخير عبد العزيز ابن عمر بن محمد بن محمد بن فهد المكى الهاشمى الشافعى سنة ٨٧٤ هـ، نجل سراج الدين صاحب النسخة السابقة. وعدد أوراقها: ٢١٤، و٢٤٩، و٢٠٤، و١٥٧، وعدد الأسطر فى كل صفحة ٢٥ سطرا.
إلى جانب نسخة مطبوعة من الكتاب، طبعت بالقاهرة، ١٣٧٩ هـ، بتحقيق الأستاذ محمد الطيب حامد الفقى، والتى جاءت فى ثمانية أجزاء، وتابعناها فى التبويب غير أن نسختنا تأتى فى ستة أجزاء.
وقد حرصنا حين العرض لهذا المرجع بالتحقيق على ما يلى:
* تخريج آيات القرآن الكريم.
* تخريج الأحاديث الشريفة على كتب السنة.
* مطابقة النسخ، والمقارنة بين النصوص التى أوردها المصنف نقلا عن مؤرخين سبقوه، ومقارنتها بالأصل المنقولة عنه، وبيان الاختلاف بينهما، إن وجد.
* ضبط الأبيات الشعرية، التى جاءت كثيرة فى هذا المرجع، وذكر الميزان العروضى لها.
* ترجمة الأعلام الذين وردت أسماؤهم، غير من ذكرهم المصنف.
* ترجمة البلدان، التى ربما خفيت على الكثيرين منا الآن بسبب تغير أسماؤها الآن.
* عمل فهارس مفصلة، تسهل على جميع من يلتمس هذا الكتاب مرجعا له، أن يصل إلى ما يريد دون أدنى قدر من الجهد.
* أوردنا بعد ختم هذا المدخل فصلا فيه بعض مقتطفات مما جاء ب «أخبار مكة» وملحقاته، بتحقيق الأستاذ رشدى الصالح ملحس، طبعة دار الثقافة، مكة

1 / 5

المكرمة، ١٤٠٤ هـ، ورسالة صغيرة للمؤرخ الكبير المقريزى، بشأن من حج من الخلفاء والملوك.
وما أوردناه من مقتطفات بعضها مما أغفله تقى الدين الفاسى وبعضها مما لم يخصه بكبير عناية، وأورده فى عجالة لا تفى بالمقصود، فأتينا به زيادة فى الفائدة.
أما ما لا يمكن أن ننساه، فهو ذلك الدور الرائد الذى تلعبه دار الكتب العلمية - بيروت، وعلى رأسها السيد الأستاذ محمد على عبد الحفيظ بيضون، ذلك الرجل الذى آلى على نفسه منذ زمن بعيد أن يحفظ للأجيال القادمة تراث أجدادها العرب وأن يضعه بين أيديهم فى أبهى صوره وأدقها، فله كل الشكر، ليس منا فحسب، ولكن من كل عربى ومسلم.
والله العلى الرحيم يهدينا سواء السبيل، وهو سبحانه نعم المولى ونعم النصير.
محمد عبد القادر عطا
القاهرة فى: العشرين من شوال ١٤١٩ هـ.
السابع عشر من فبراير ١٩٩٨ م.
* * *

1 / 6

فصل فيه بعض مقتطفات مما جاء ب «أخبار مكة» وملحقاته
ذكر الأبار التى بمكة قبل زمزم
قال الأزرقى: حدثنا أبو الوليد وحدثنى محمد بن يحيى، قال: سمعت عبد العزيز بن عمران، يقول:
بئر كر آدم: بلغنى أن آدم ﵇ حين أهبط إلى مكة حفر بيرا تسمى كر آدم المفجر فى شعب حواء. وأخبرنى عن الثقة عن ابن عباس رضى الله عنه قال: لما انتشرت قريش بمكة وكثر ساكنها، قلّت عليهم المياه، واشتدت المؤنة فى الماء حفرت بمكة، آبارا:
بئر رم: فحفر مرة بن كعب بن لؤى بيرا يقال لها: رم، وبلغنى أن موضعها عند طرف الموقف بعرنة قريبا من عرفة.
بئر خم: قال إسحاق: وحفر كلاب بن مرة بيرا يقال لها: خمّ، كانت مشربا للناس فى الجاهلية، ويقال: إنها كانت لبنى مخزوم.
وقال بعض أهل العلم: كان قصى بن كلاب حفر بيرا بمكة.
بئر العجول: لم يحفر أول منها، وكان يقال لها: العجول، كان موضعها فى دار أم هانى بنت أبى طالب بالحزورة، وهى البير التى دفع هاشم بن عبد مناف أخا بنى ظويلم ابن عمرو النضرى فيها فمات، وكانت العرب إذا قدموا مكة يردونها ويتراجزون عليها فقال قايل فيها:
أروى من العجول ثمت انطلق
إن قصيا قد وفى وقد صدق ... بالشبع للحى روى المغتبق
بئر: وبيرا عند الردم الأعلى، ردم عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى أصل الردم فى أعلى الوادى، خلف دار آل جحش بن رياب الأسدى، التى يقال لها: دار أبان بن عثمان يقال: إن قصيّا حفرها، فدثرت، وإن جبير بن مطعم بن عدى نثلها وأحياها، وعندها مسجد يقال: إن النبى ﷺ صلى فيه، بناه عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد.
بئر بذر: قال ابن إسحاق: وحفر هاشم بن عبد مناف «بذر» وقال حين حفرها: لأجعلنها للناس بلاغا، وهى البير التى فى حق المقوم بن عبد المطلب فى ظهر دار طلوب مولاة زبيدة فى أصل المستنذر ويقال إن قصيّا حفرها، فنثلها أبو لهب، وهى التى تقول فيها بعض بنات عبد المطلب:
نحن حفرنا بذر ... بجانب المستنذر
نسقى الحجيج الأكبر

1 / 7

بئر سجلة: وذكروا أيضا إن هاشما حفر سجلة، وهى البير التى يقال لها: بير جبير ابن مطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف، دخلت فى دار أمير المؤمنين التى بين الصفا والمروة فى أصل المسجد الحرام التى يقال لها: دار القوارير، أدخلها حماد البربرى حين بنى الدار للرشيد هارون أمير المؤمنين، وكانت البير شارعة فى المسعى يقال: إن جبير بن مطعم ابتاعها من ولد هاشم، وقال بعض المكيين: وهبها له أسد بن هاشم حين ظهرت زمزم، ويقال: وهبها عبد المطلب حين حفر زمزم، واستغنى عنها للمطعم بن عدى وأذن له أن يضع حوضا عند زمزم من أدم، يسقى فيه منها ويسقى الحاج، وهو أثبت الأقاويل عندنا.
بئر الطوى: وحفر عبد شمس بن عبد مناف بيرا يقال لها: الطوى، وموضعها فى دار ابن يوسف بالبطحاء.
بئر الجفر: وحفر أمية بن عبد شمس بيرا يقال لها: الجفر، وهى فى وجه المسكن الذى كان لبنى عبد الله بن عكرمة بن خالد بن عكرمة المخزومى بطرف أجياد الكبير واشترى ذلك المسكن ياسر خادم زبيدة، فأدخله فى المتوضأة التى عملها على باب أجياد الكبير.
بئر أم جعلان: وكانت لبنى عبد شمس بير يقال لها: أم جعلان، موضعها دخل فى المسجد الحرام.
بئر العلوى: وكانت لهم أيضا بير يقال لها: العلوق بأعلى مكة عند دار أبان بن عثمان.
بئر شفية: وكانت لبنى أسد بن عبد العزى بير يقال لها: شفية، موضعها فى دار أم جعفر يقال لها: بئر الأسود.
بئر السنبلة: وكانت لبنى جمح بير يقال لها: السنبلة كانت لخلف بن وهب فى خط الحزامية بأسفل مكة، قبالة دار الزبير بن العوام، يقال لها اليوم: بئر أبى ويقال: أن النبىصلى الله عليه وسلم بصق فيها، وأن ماءها جيد من الصداع.
بئر أم حردان: وكانت عند ردم بنى جمح بير يقال لها: أم حردان، ذكر أنه لا يدرى من حفرها ثم صارت لبنى جمح.
بئر رمرم: وكانت لبنى سهم بير يقال لها: رمرم، يقال: أنها دخلت فى المسجد الحرام حين وسعه أبو جعفر أمير المؤمنين فى ناحية بنى سهم.
بئر الغمر: وكانت لبنى سهم أيضا بير يقال لها: الغمر لم يذكر موضعها.

1 / 8

وقد سمعنا فى البيار حديثا جامعا، حدثنا أبو الوليد قال: حدثنى محمد بن يحيى عن الواقدى عن هشام بن عمارة عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، قال: أخبرنى أبى قال: سألنى عبد الملك بن مروان: من أين كانت أولية قريش تشرب الماء قبل قصى، وكعب بن لوى، وعامر بن لوى، قال: فقال أبى: لا تسأل عن هذا أحدا أبدا أعلم به منى، سألت عن ذلك مشيخة جلة دخل الإسلام على أحدهم.
بئر السيرة: وقد أفند فقال: كان أول من حفر بيرا مرة، حفر بيرا يقال لها: السيرة خارجة من الحرام، فكانوا يشربون منها دهرا إذا كثرت الأمطار شربوا، وإذا أقحطوا ذهب ماؤها، وكانوا يشربون من أغادير فى رءوس الجبال، ثم كان مرة حفر:
بئر الروا: بيرا أخرى يقال لها: بير الروا، وهما خارجتان من مكة، وهما فى بواديهما مما يلى عرفة وهم يومئذ حول مكة، وخزاعة تلى البيت وأمر مكة، ثم حفر كلاب بن مرة: خم ورم والجفر، وهذه أبيار كلاب بن مرة كلها خارجا من مكة، ثم كان قصى حين جمع قريشا وسميت قريش لتقرشها، وهو التجمع بعد التفرق وأهل مكة على ما كان عليه الآباء من الشرب من رءوس الجبال، ومن هذه الآبار التى خارج من مكة فلم يزل الأمر على ذلك حتى هلك قصى ثم ولده من بعده يفعلون ذلك حتى هلك أعيان بنى قصى: عبد الدار، وعبد مناف، وعبد العزى، وعبد بنو قصى فخلف أبناؤهم فى قومهم على ما كان من فعلهم، فلما انتشرت قريش وكثر ساكن مكة قلت عليهم المياه واشتدت عليهم المؤنة، وعطش الناس بمكة أشد العطش فكان أول من حفر عبد شمس بن عبد مناف بن قصى فحفر الطوى وهى التى بأعلى مكة عند الببضاء دار محمد بن يوسف، وحفر هاشم بن عبد مناف بذر وهى البير التى عند المستنذر فى خطم الخندمة على فم شعب أبى طالب وقال حين حفرها: لأجعلنها بلاغا للناس، وحفر هاشم سجلة وهى بير مطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف التى يسقنى عليها اليوم، قال عبد الملك: والله القديم، ما تحريت الصدق لك وعليك، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم ابتاعها مطعم بن عدى من أسد بن هاشم وبنو هاشم، تزعم أن عبد المطلب بن هاشم وهبها له حين حفر زمزم واستغنى عنها، وسأله مطعم بن عدى أن يضع حوضا من آدم إلى جنب زمزم يسقى فيه من ماء بيره، فإذن له فى ذلك، وكان يفعل ذلك.
قال محمد بن جبير: فكثرت المياه بمكة بعد ما حفرت زمزم حتى روى القاطن والبادى، ودنت لها بكر وخزاعة، فارتووا منها لا تنزح، قال عبد الملك:
بئر الجفر: ثم ماذا؟ قال محمد بن جبير: ثم حفر أمية بن عبد شمس الجفر لنفسه.

1 / 9

بئر ميمون: وحفر ميمون بن الحضرمى حليفك بيره، وكانت آخر بير حفرت من هذه الآبار فى الجاهلية، قال: رأيت قول الله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْرًا) قال: يعنى تلك الآبار التى كانت تغور فيذهب ماؤها (فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ) زمزم ماؤها معين، قال غير محمد بن جبير: مجاهد وعطاء وغيرهما من أهل العلم فى قوله تعالى: (فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ) قالوا: زمزم، وبير ميمون بن الحضرمى، قال محمد ابن جبير: فلما حفرت بنو عبد مناف آبارها سقوا الناس واستقوا الناس عليها، فشق ذلك على قبايل قريش ورأوا أنهم لا ذكر لهم فى تلك الآبار، حفرت قريش آبارا وجعلوا يبتارون بها فى الرى والعذوبة حتى كاد أن يكون فى ذلك شر طويل، فمشت فى ذلك كبراء قريش فاقصر الشر، وحفرت بنو أسد بن عبد العزى «شفية» بير بنى أسد ابن عبد العزى.
بئر أم احراد: وحفرت بنو عبد الدار «أم احراد» وحفرت بنو جمح «السنبلة» وهى بير خلف بن وهب، وحفرت بنو سهم «الغمر».
بئر السقيا: وحفرت بنو مخزوم «السقيا» بير هشام بن المغيرة.
بئر الثريا: وحفرت بنو تيم «الثريا» وهى بير عبد الله بن جدعان.
بئر النقع: وحفرت بنو عامر بن لؤى النقع قال عبد الملك: يأبا سعيد إن هذا العلم لو سألت عنه جميع قومك ما عرفوه.
قال محمد بن جبير: ليأتين عليهم زمان لا يعرفون ما هو أظهر من هذا، قال عبد الملك: أى والله.
* * *
باب الآبار التى حفرت بعد زمزم فى الجاهلية
قال أبو الوليد: الآبار التى حفرت فى الجاهلية بعد زمزم بير فى دار محمد بن يوسف البيضاء، حفرها عقيل بن أبى طالب ويقال: حفرها عبد شمس بن عبد مناف ونثلها عقيل بن أبى طاب يقال لها: الطوى.
بنو الأسود: وبير الأسود بن البخترى كانت على باب دار الأسود عند قايمة فى أسفل الدار إلى اليوم.
ركايا قدامة: وركايا قدامة بن مظعون حذاء أضاة النبط بعرنة فى شقها الذى يلى مكة قريبا من السيرة.

1 / 10

بئر حويطب: وبير حويطب بن عبد العزى فى بطن وادى مكة بفناء دار حويطب.
بئر خالصة: والبير التى نثلت خالصة مولاة الخيزران بالسقيا فى المسيل الذى يفرغ بين مازمى عرفة ومسجد إبراهيم إلى هنا.
بئر زهير: وبير بأجياد فى دار زهير بن أبى أمية بن المغيرة المخزومى.
* * *
ذكر الآبار الإسلامية
بئر الياقوتة: قال أبو الوليد: الياقوتة التى بمنى حفرها أبو بكر الصديق رضى الله عنه فى خلافته فعملها الحجاج بن يوسف بعد مقتل ابن الزبير وضرب فيها وأحكمها.
بئر عمرو: وبير عمر بن عثمان بن عفان التى بمنى فى شعب آل عمرو.
بئر الشركاء: بئر الشركاء بأجياد لبنى مخزوم.
بئر عكرمة: وبير عكرمة بإجياد الصغير فى الشعب الذى يقال له: الأيسر.
بئر الصلا: وبيار الأسود بن سفيان بن عبد الأسد المخزومى «الصلا» فى أصل ثنية أم قردان.
بئر الطلوب: وبير يقال لها: الطلوب كانت لعمرو بن عبد الله بن صفوان الجمحى فى شعب عمرو بالرمضة دون الميثب.
بئر أبى موسى: وبير أبى موسى الأشعرى بالمعلاة على قم أبى دب بالحجون حفرها حين انصرف من الحكمين إلى مكة.
بئر شوذب: وبير شوذب كانت عند باب المسجد عند باب بنى شيبة، فدخلت فى المسجد الحرام حين وسعه المهدى فى خلافته فى الزيادة الأولى سنة إحدى وستين ومائة وشوذب مولى لمعاوية بن أبى سفيان.
بئر البرود: والبرود بفخ حفرها خراش بن أمية الخزاعى الكعبى وله يقول الشاعر:
بين البرود وبين بلد نلتقى
بئر بكار: بير بكار بذى طوى عند ممادر بكار، وبكار رجب من أهل العراق كان سكن مكة وأقام بها.

1 / 11

بئر وردان: وبير وردان، ووردان مولى المطلب بن أبى وداعة بذى طوى عند سقاية سراج بفخ، وسراج مولى بنى هاشم.
بئر الصلاصل: وبير الصلاصل بفم شعب البيعة عند العقبة، عن منى، ولها يقول أبو طالب:
ونسلمه حتى نصرع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلايل
وينهض قوم فى الحديد إليكم ... نهوض الروايا تحت ذات الصلاصل
بئر السقيا: وبير السقيا عند المازمين، مازمى عرفة، عملها عبد الله بن الزبير بن العوام رحمه الله تعالى.
* * *
ما جاء فى العيون التى أجريت فى الحرم
قال أبو الوليد: كان معاوية بن أبى سفيان، ﵀، قد أجرى فى الحرم عيونا، وأتخذها أخيافا فكانت حوايط.
حايط الحمام: وفيها النخل والزرع، منها حايط الحمام، وله عين وهو من حمام معاوية الذى بالمعلاة إلى موضع بركة أم جعفر، وذلك الموضع الساعة يقال له: حايط الحمام، وإنما سمى حايط الحمام؛ لأن الحمام كان فى أسفله.
حدثنا أبو الوليد قال: وحدثنى جدى حدثنا عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم عن أبيه عن علقمة بن نضلة قال: قال رجل من بنى سليم لعمر بن الخطاب بمكة: يا أمير المؤمنين أقطعنى خيف الأرين حتى أملأه عجوة، فقال له عمر: نعم، فبلغ ذلك أبا سفيان بن حرب، فقال: دعوه فليملأه، ثم لينظر أينا يأكل جناه، فبلغ ذلك السلمى فتركه، وكان أبو سفيان يدعيه، فكان معاوية بعد هو الذى عمله وملأه عجوة، قال: وكان له مشرع يرده الناس.
حايط عوف: ومنها حايط عوف موضعه من زقاق خشبة دار مبارك التركى ودار جعفر بن سليمان وهما اليوم من حق أم جعفر، ودار مال الله، وموضع الماجلين ماجلى أمير المؤمنين هارون الذى بأصل الحجون، فهذا كله موضع حايط عوف إلى الجبل وكانت له عين تسقيه، وكان فيه النخل، وكان له مشرع يرده الناس.
حايط الصفى: ومنها حايط يقال له: الصفى موضع، من دار زينب بنت سليمان

1 / 12