176

المادة ؛ وذلك لأن المادة أمر بالقوة ، مبهمة الذات والحقيقة ، يكفي في تشخصها مطلق الصور.

وأما الجسم بما هو جسم فهو ماهية نوعية ، تفتقر في تشخصها إلى صورة مخصوصة ، فزوال الصورة المخصوصة يوجب زوال الجسم ، ولا يوجب زوال المادة مادام يبقى مطلق الصور.

* وصل

ومما يدل على تقدم هذه الصورة على الجسمية والمادة الأولى أنها لو كانت متأخرة لزم أن يكون الجسم بما هو جسم ، أي غير مأخوذ فيه إلا المادة والصورة الامتدادية أمرا قائما بالفعل ، ثم يلحقه كونه على مقدار خاص ، وشكل خاص ، ومكان خاص ، وغير ذلك ، وهذا محال ؛ إذ مقتضى الجسم بما هو جسم مكان مطلق ، وشكل عام جنسي ، ومقدار كذلك.

وبالجملة : مقتضاه من كل صفة أمر عام ، لا وجود له إلا في الذهن ، فكيف يوجد في الخارج قائما بالفعل من دون اقتران بالخصوصيات؟

ولا يجوز أيضا أن تكون الصورتان متكافئتين ، من غير تقدم وتأخر لإحداهما بالنسبة إلى الأخرى ؛ إذ يلزم منه أن تقوم المادة البسيطة صورتان ، كل منهما على انفرادها ، مع أن في تقويم إحداهما غني عن تقويم الأخرى ، إذا كانتا في درجة واحدة ، وإذ ثبت تقدم هذه الصورة في الجعل والوجود على الجسم بما هو مادة متفقة الحقيقة في الكل ، فلا يرد السؤال بأن المادة أمر واحد ، فكيف اختصت بصورة نوعية دون أخرى؟

Shafi 196