983

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Yankuna
Iran
Daurowa & Zamanai
Abbasiyawa

بالياء ، وختمه بالياء ، وتوسط بين ياءين حاء الحنانية ، فاسمه في الخط مرسوم موجه يقرأ من أوله إلى آخره ومن آخره إلى أوله.

فياء الأول توفيق ، وياء الاخر تحقيق ؛ فلذلك لم يعص ، ولم يهم بمعصية ؛ فقال الجنيد : سمي يحيى ، ولم يكن له من قبل سميا ؛ لأن يحيى من يحيا بالطاعة والموافقة ، ولا يموت بالذنب والمخالفة ، وكان هذا صفته ونعته لم يجر عليه وسم الخلاف ، ولا لسان الذنب بحال ، كان محمود السيرة من مبتدأ أمره إلى منتهاه ؛ لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : «ما أحد من الخلق إلا أخطأ أو هم بخطيئة إلا يحيى بن زكريا ؛ فإنه ما أخطأ ولا هم» (1).

قوله تعالى : ( وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا (9)) هذا جواب قوله تعالى : ( أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا (8)) ما شك في قدرة القادر ، لكن تفحص من شأن الحال حتى يقع نظر سره على تجلي القدرة وسرها لعل ينكشف له عين ذات الأزلي.

فأجابه الحق : أين أنت مما طهر في نفسك مما تطلب في خلق ابنك؟ انظر إلى وجودك بعين الحقيقة ؛ حتى تراني في كونك ، وتستغني عن النظر إلى غيرك ، ألبست نور قدمي فعلي ، وألبست نور فعلي العدم وصيرتك موجودا بظهور وجودي بنعت قدمي بعدمك.

قال الواسطي في قوله تعالى : ( ولم تك شيئا (9)) : المقادير صرحت بمعانيها ، وكشفت عن أوقاتها.

وقال أيضا : أنت في حال وجودك كأنك في حال عدمك عندنا لا تحدث لنا في عدمك ووجودك حالة لم تكن لا الأشياء ثابتة في حال وجودها ، ولا هي بائنة في حالة عدمها إذ وجودها وعدمها عند الحق سواء لا ثبات لشيء.

قال جعفر في قوله : ( رب أنى يكون لي غلام ): استقبل النعمة بالشكر قبل حلولها.

وقال الروذباري : غاية الرجاء في غاية اليأس ، وهو في قصة زكريا حين قال : ( أنى يكون لي غلام ) قوله له مثل يحيى.

( فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا (11) يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا (12) وحنانا من لدنا وزكاة

Shafi 453