900

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Yankuna
Iran
Daurowa & Zamanai
Abbasiyawa

من معرفة الإلوهية ، وهكذا حال من خرج من عنده الأسد إذا كان في أجمة ، لكن تفحص حاله عند الأسد.

قوله تعالى : ( فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا ) وإذا رجعنا إلى حال العبودية فإن صدق المعرفة هناك الاستقامة فيها ، والتساوي في رؤية النعماء والبلوى.

قال ابن عطاء : ليس بخالص لله من لا يكون في حاله الرجاء مع الله كحال الشدة ، ومن يلتجئ إلى غيره في أحوال الشدائد ، وهو من العبيد السوء الذي لا يقومه إلا الأدب.

قوله تعالى : ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات ) كرامته سابقة على كون الخلق جميعا ؛ لأنها من صفاته واختياره ومشيئته الأولية ؛ أوجد الخلق برحمته ، وخلق آدم وذريته بكرامته الخلق كلهم في حيز الكرامة الرحمة للعموم والكرامة للخصوص ، خلق الكل آدم وذريته وخلق آدم وذريته لنفسه ؛ لذلك قال : ( واصطنعتك لنفسي ) [طه : 41] جعل آدم عليه السلام خليفته ، وجعل ذريته خلفاء أبيهم ، الملائكة والجن في خدمتهم ، والأمر والنهي والخطاب معهم ، والكتاب الذي أنزل إليهم ، والجنة والنار والسماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم وجميع الايات خلق لهم ، والخلق كلهم طفيل لهم.

ألا ترى يقول لحبيبه صلى الله عليه وسلم : «لولاك لما خلقت الكون» (1).

ومن ( بني آدم ) بالنطق والتمييز ، والعقل والمعرفة.

( وحملناهم في البر والبحر ) أي : يسرنا لهم أسباب المعاش ، والمعاد بالسير في طلبها فيهما ، وتحصيلها.

( ورزقناهم من الطيبات ) أي : المركبات التي لم ترزق غيرهم من المخلوقات.

( وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) أي : ماعدا الذوات المقدسة من الملأ الأعلى.

وأما أفضلية بعض الناس كالأنبياء على الملائكة المقربين فليست من جهة كونهم بني آدم ، فإنهم من تلك الحيثية لا يتجاوزن مقام العقل ؛ بل من جهة السر المودعة فيهم المشار إليه بقوله : ( قال إني أعلم ما لا تعلمون (30)) [البقرة : 30] ، وهو ما أعد لذلك البعض من المعرفة الإلهية التامة بواسطة الجمعية التي فيه أي : مقام الوحدة ، وحينئذ ليس هو بهذا

Shafi 370