Carais Bayan
عرائس البيان في حقائق القرآن
وشراك ؛ فإن جزاؤك عليه بلا علة وحديث البضاعة والفقر علة طلب الوصال ورؤية الجمال والغرض الكلي ، ذلك لأنهم مأمورون بطلب يوسف عليه السلام ، ألا ترى إلى قوله : ( فتحسسوا من يوسف ) عرضهم رؤيته ومشاهدته.
وأنشد في معناه :
وما الفقر من أرض العشيرة ساقنا
ولكننا جئنا بلقياك نسعد
هذا يكون من قبل المخلوق ، فكيف يكون إذا دخلوا عشاق جمال القدم في بساط الكرم؟ أي : قالوا ما قال إخوة يوسف عليه السلام : مسنا وأهلنا الضر ، مسنا من ضر فراقك ، والبعد من وصالك ما لا يحتملها الصنم الصلاب.
خليلي ما ألقاه في الحب عن ندم
على صخرة يتعلق بها الصحن
ويقولون : جئنا ببضاعة مزجاة من أعمال مغلولة ، وأفعال مغشوشة نفسانية حدثانية ، ومعرفة قليلة عاجزة عن إدراك ذرة من أنوار عظمتك ، وكل هذا لا يليق بعزتك وجلال صمديتك ، ( فأوف لنا ) كيل قربك ووصالك من بحار فضلك وجودك ، وتصدق علينا أعطنا من نعم مشاهدتك التي لا تعطيها أحدا إلا بتفضلك بغير الأعواض بقولك : ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ).
قيل في هذه الاية : تعليم آداب الدعاء ، والرجوع إلى الأكابر ، ومخاطبة السادات ؛ فمن لم يرجع إلى باب سيده بالذلة والافتقار وتذليل النفس وتصغير ما يبدو منها ، ويرى أن ما من بيده إليه على طريق الصدفة والفضل لا على طريق الاستحقاق كان مبتعدا مطرودا.
قال أبو سعيد القرشي في قوله : ( مسنا وأهلنا الضر ): أي : مسنا الضر في ارتكاب المعاصي ، وبما اجتمع علينا من الجنايات والمخالفات ، ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) بأنفس قاصرة عن الخلاصة ، وأعمال لا تصلح لبساط المشاهدة والنشر ، ( فأوف لنا الكيل ) أي : فوف علينا بما لم نزل بعد فيه من فضلك وإحسانك ، ( وتصدق علينا ) اجعلنا منك بمحل الفقراء إليك الذين يستوجبون الصدقة منك تفضلا ، وإن لم يكن منهم فألحقنا بهم.
وقال سهل في قوله : ( يا أيها العزيز ): أي : أيها المغلوب في نفسه كما قال : ( وعزني في الخطاب ) أي : غلبني.
ويقال : استلطفوا بقولهم : ( مسنا وأهلنا الضر ) بعد ذلك حديث قلة بضاعتهم ، ويقال : لما طالعوا فقرهم نطقوا بقدرهم فقالوا : ( وجئنا ببضاعة مزجاة )، ولما شاهدوا قدر
Shafi 199