Carais Bayan
عرائس البيان في حقائق القرآن
قال النصر آبادي : طلب العذر في العشق من نقصان العشق ، وإنما العشق الحقيقي ما غلب على صاحبه وألهاه عن الاشتغال إلا بمحبوبه.
وقال بعضهم : لمتنني فيه بغيتني لصرعتن.
وأنشد :
وكنت إذا ما حدث الناسبالهوى
ضحكت وهم يبكون من حسرات
فلما رأت زليخا عذر النسوة أرادت أن تعرفهن طهارة يوسف عليه السلام فقالت : ( ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ) أي : هو مقدس عن جميع التهم ، وباطنه أحسن من ظاهره ؛ لأن باطنه مطهر عن دنس الشهوة ، وعلة البشرية ، ومراودة النسوة والفحشاء ، معصوم بأنوار النبوة والرسالة ، وأرادت بذلك أن يرينه أكبر مما يرينه ، ثم قالت : ( ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين ): خوف يوسف عليه السلام من البلاء ، وكيف يخاف من يكون في رؤية المبلي ، مؤيدا بعناية أزلية ، معصوما عن معصية ، وقولها في ذلك من استغراقها في الحب والعشق.
وقال بعضهم : ما كان يلحق يوسف عليه السلام من السجن والمحبة ، إنما كان من ترادف البلاء على زليخا ، وهيجان المحبة به.
فربما كان نصيب يوسف عليه السلام من أطراف بلائه شيئا بالسجن والهم ، وغير ذلك وهذا من تمام المحبة وشدة البلاء :
أن أشارك المحبوب محبة في بلائه
وأنشدت ليلى صاحبة مجنون
فلما رأى يوسف عليه السلام تملقهن ومكرهن واحتيالهن في دعائهن يوسف عليه السلام إلى طاعة زليخا التجأ إلى الله ، وتضرع بين يديه بقوله : ( قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن ) أي : يا رب البلاء أحب إلى من لذة الوقت ، وشهوة النفس التي تحتجبني عنك ، وعن شهوة الروحاني ، ورؤية آثار الربوبية.
وأيضا : السجن أحب إلى ؛ لأن في السجن مقام الأنس ، والخلوة ، والمناجات ، والمداناة ،
Shafi 171