571

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Yankuna
Iran
Daurowa & Zamanai
Abbasiyawa

الوصلة ، ثم مسهم طوارق الفرقة ، امتحانا من اللطف والقهر ؛ كي يعرفوا الحق بمعرفة قهره ولطفه ، وذلك معني قوله تعالى : ( خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا )، فإذا بلغوا إلى محل الاستقامة ، رفعت عنهم نوائب الامتحان ، وسكنوا في مشاهدة الرحمن ، وهذا قوله : ( عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم ).

قال بعضهم : صفة النادمين والمعرضين عن الذنوب ، والناوين للتوبة هي : الاعتراف بما سبق منهم ، وكثرة الندم على ذلك ، والاستغفار فيه ، ونسيان الطاعات ، وذكر المعاصي على الدوام ، والابتهال إلى الله بصحة الافتقار ؛ لعل الله يفتح له باب التوبة ، ويجعله من أهلها.

قال الله تعالى : ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم ).

قوله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ): بين سبحانه أن يده في أخذ الصدقة ، يد الله بقوله عليه السلام : «الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل».

قال تعالى : ( ويأخذ الصدقات ) أي : خذ ما يتعلق بحظوظ أنفسهم ، حتى لم يبق بينهم وبين الله حظ النفس.

وأيضا أي : باشر أموالهم بأخذ الصدقات للفقراء ؛ حتى تصل بركة يدك إلى أموالهم ، وتطهر بلطف يدك نفوسهم من المعاصي وجميع العذاب ، وتطهر قلوبهم من حب ما سوى الله.

( وتزكيهم ): تقدسهم من البخل ، وسوء الخلق.

( وصل عليهم ) أي : ادع لهم بقبول الله إياهم لوصاله ، وقبوله منهم ما من عليهم من نواله.

( إن صلاتك ): سكينة قلوب المؤمنين ، فإن دعاءك لهم ، مقرون بالإجابة ، وهم موقنون بذلك.

قال رويم : تطهر سرائرهم ، وتزكي نفوسهم.

قال الواسطي : تطهر أبدانهم من دنس الانشغال بها والانقطاع إليها ، وتزكيهم عن دنس الافتخار بها ، والمكاثرة بجمعها ، وليس على الأنبياء زكاة ؛ لأنه ليس على سرائرهم خطر الأموال.

وقال أيضا : تطهر قلوبهم من أنجاس الذنوب ، وتزكي بواطنهم وسرائرهم من أنجاس العيوب ، فأنجاس ذنوب الظاهر المنع ، وأنجاس عيوب الباطن الأذى.

Shafi 41