457

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Yankuna
Iran
Daurowa & Zamanai
Abbasiyawa

الأحدية عن مباشرة الخليقة ، اندك من حسرة فوت التجلي ، فلما رأى موسى عليه السلام تجلي الحق بالواسطة عرف أنه سقط من مقام الاتحاد وغيبوبته في الصفات ، وارتهن بعلة بسؤاله بالواسطة ، فخر صعقا من حسرة فوت المقام.

أنشد الحسين في هذا المعنى :

ما لي جفيت وكنت لا أجفى

ودلائل الهجران لا تخفى

هذا معنى قوله تعالى : ( جعله دكا وخر موسى صعقا ) فأدركه لطف الباري سبحانه وأحياه بروح المشاهدة ، فلما أفاق علم أنه مقصر من معرفة المقام وما كان فيه فاعتذر ، وقال : ( قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين ).

وأيضا : كان في بحر الصفات على محل شهود نعوت الأزلية فتقاضى سره إدراك حقائق الذات بعد فنائه في الصفات ، فأسقط عن مقامه غير ذات الأزلي حتى صيرته بنعت البشرية وردته إلى مقام البداية ، فعلم في الصحوة ما أخطأ في السكر من طلب الاطلاع على كنه القدم ، فقال : ( سبحانك ) من إدراك الحدث قدمك وجلال أزليتك.

( تبت إليك ) مما طلبت فأنا أول المقربين بأن لأثبت أقدام الحدثان على صفوان الأزل ، ولا تستقر حثالة الخليقة عند هبوب عواصف القدمية عنها ، لما رجع صار في مقام «لا أحصى عليك» (1).

علم السيد عليه السلام هذا المقام في أول شهوده عين الكل ، فقال : «لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» (2).

قيل : علة الفناء والامتحان ، وعلم موسى عليه السلام هذا المقام بعد الامتحان والفناء ، ولو علم في الأول إدراك ما أدرك النبي صلى الله عليه وسلم تاب موسى عليه السلام مرة من هذا المقام ، وتاب الحبيب عليه السلام من هذا المقام في كل يوم سبعين مرة.

قال صلى الله عليه وسلم : «إنه ليغان على قلبي ، وإني لأستغفر الله في كل يوم سبعين مرة» (3).

كان عينه نكرة القدم فتاب من تقصيره عن معرفة حقائقه ، فرعاه الحق برعاية الكرم وعفاه عن إدراكه كنه القدم بقوله : ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر )

Shafi 467