Carais Bayan
عرائس البيان في حقائق القرآن
الأحدية عن مباشرة الخليقة ، اندك من حسرة فوت التجلي ، فلما رأى موسى عليه السلام تجلي الحق بالواسطة عرف أنه سقط من مقام الاتحاد وغيبوبته في الصفات ، وارتهن بعلة بسؤاله بالواسطة ، فخر صعقا من حسرة فوت المقام.
أنشد الحسين في هذا المعنى :
ما لي جفيت وكنت لا أجفى
ودلائل الهجران لا تخفى
هذا معنى قوله تعالى : ( جعله دكا وخر موسى صعقا ) فأدركه لطف الباري سبحانه وأحياه بروح المشاهدة ، فلما أفاق علم أنه مقصر من معرفة المقام وما كان فيه فاعتذر ، وقال : ( قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين ).
وأيضا : كان في بحر الصفات على محل شهود نعوت الأزلية فتقاضى سره إدراك حقائق الذات بعد فنائه في الصفات ، فأسقط عن مقامه غير ذات الأزلي حتى صيرته بنعت البشرية وردته إلى مقام البداية ، فعلم في الصحوة ما أخطأ في السكر من طلب الاطلاع على كنه القدم ، فقال : ( سبحانك ) من إدراك الحدث قدمك وجلال أزليتك.
( تبت إليك ) مما طلبت فأنا أول المقربين بأن لأثبت أقدام الحدثان على صفوان الأزل ، ولا تستقر حثالة الخليقة عند هبوب عواصف القدمية عنها ، لما رجع صار في مقام «لا أحصى عليك» (1).
علم السيد عليه السلام هذا المقام في أول شهوده عين الكل ، فقال : «لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» (2).
قيل : علة الفناء والامتحان ، وعلم موسى عليه السلام هذا المقام بعد الامتحان والفناء ، ولو علم في الأول إدراك ما أدرك النبي صلى الله عليه وسلم تاب موسى عليه السلام مرة من هذا المقام ، وتاب الحبيب عليه السلام من هذا المقام في كل يوم سبعين مرة.
قال صلى الله عليه وسلم : «إنه ليغان على قلبي ، وإني لأستغفر الله في كل يوم سبعين مرة» (3).
كان عينه نكرة القدم فتاب من تقصيره عن معرفة حقائقه ، فرعاه الحق برعاية الكرم وعفاه عن إدراكه كنه القدم بقوله : ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر )
Shafi 467