337

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Yankuna
Iran
Daurowa & Zamanai
Abbasiyawa

قلبه عن مشاهدة الله كيف يراها في آثار الله؟! وآياته في السماوات والأرض ، وفي وجوه أنبيائه وأوليائه ، حيث أشرقت بحسن وقوع تجليها وظهور سناها بما فيها ، ويزيد على عمائه عمى ؛ لأنه موسوم بسمة البعد في الأزل ، غير مقبول إلى الأبد.

قال النصر آبادي : آياته في خلقه أولياؤه ، وأهل صفوته.

قوله تعالى : ( وللبسنا عليهم ما يلبسون ) طلبوا رؤية الملائكة عيانا ، وليسوا هم أهل ذلك ، ولو كانوا أهل الحقيقة لرأوا في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يكن في وجوه أهل الملكوت من سنا إشراق صفات نور الأزل ؛ لأنه كان مشكاة نور الذات والصفات ؛ لقوله سبحانه : ( الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ) [النور : 35] ، ولكن كيف يرون ذلك ، وهم عيان في ظلمات ظلال القهريات؟ قال تعالى : ( ينظرون إليك وهم لا يبصرون ) [الأعراف : 198].

والإشارة في قوله تعالى : ( ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ) أن المريدين لم يروا أهل الملكوت إلا بالمثال الحسي ؛ لأنهم في ضعف عن رؤية ماهيتها ، ولو يرون الملك لم يروه إلا في صورة الآدمي الذي هو موقع الالتباس.

( وللبسنا عليهم ما يلبسون ) (1) معناه : أريناهم رؤية أهل الغيب في اللباس الإنساني بغير وقوفهم على صفات الروحاني ؛ لأنهم أهل التلبيس في المعاملات ؛ حيث وقعوا في ورطة الفترة ، ويدعون مقام أهل الاستقامة.

وأصل البيان في ذلك أي : خلطنا عليهم ما يخلطون ، حتى لا يعلموا سبيل خداعهم كما يريدون ، ويرجع كيدهم على أعناقهم ، ويسيروا في ظلمات التردد ، ولا يعلموا نكاية كيدهم عند الأولياء والصديقين.

وكرامات الأولياء كمعجزات الأنبياء ، لا تظهر إلا لأهل الصدق والتصديق ، ولا يتحقق بولايتهم إلا من سبق له الوصول إلى عين التحقيق : «سبحان من لم يجعل الدليل على أوليائه إلا من حيث الدليل عليه ، ولم يوصل إليهم إلا من أراد أن يوصله إليه» ، فأهل الإنكار عليهم لا يرون إلا ما يقتضي البعد عنهم ، وأهل الإقرار لا يرون إلا ما يقتضي القرب منهم والمحبة فيهم ، والله تعالى أعلم [البحر المديد (2 / 126) ].

Shafi 347