Carais Bayan
عرائس البيان في حقائق القرآن
العباد أن يقويهم على نفوسهم الأمارة ، وينصرهم عليها حتى يركبوا عليها ، ويميتوها بالمجاهدات ، حتى استقامت في طاعة الله ، فإذا استقامت وجب عليهم شكر نعمته ، وذكر كرامته ، وتذكر تلك النعمة أن يعرفوا لطيف صنعه في إبداعهم ، ويروا أنوار صفته في ظهورها من صنائعه ، ثم ينظروا بنورها إلى غيبه ، ويعرفوا في الغيب عين ذاته بعد أن شاهدوه به ، وهذه النعم لا تفارق عن العبد لمحة ، وشكرها واجب عليه بنعت المعرفة على السرمدية.
قال بعضهم : من لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغر نعم الله عنده ، ثم بين الله أن تسخير النفس بعد استوائها في طاعة الله يكون بتسخير الله لا بالكسب والمجاهدة ؛ ولذلك قال سبحانه : ( سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ) (13): أخرج تسخيرها من كسبهم أي : وما كنا مطيقين بتذليلها.
( وإنا إلى ربنا لمنقلبون (14) وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين (15) أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين (16) وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم (17) أومن ينشؤا في الحلية وهو في الخصام غير مبين (18) وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسئلون (19) وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون (20) أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون (21) بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون (22) وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون (23) قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون (24) فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين (25) وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون (26) إلا الذي فطرني فإنه سيهدين (27))
قوله تعالى : ( وإنا إلى ربنا لمنقلبون ) أي : راجعون إلى الله في جميع الحوائج بنعت الشوق إلى جماله والعشق بجماله.
( وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون (28) بل متعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين (29) ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون (30))
قوله تعالى : ( وجعلها كلمة باقية في عقبه ): لما كان الخليل عليه الصلاة والسلام
Shafi 276