Carais Bayan
عرائس البيان في حقائق القرآن
يشهدونك ، ويشهدوننا فيك ، ولا يشهدك إلا من أثر فيه بركة نظرك ، فيشهدك ويشهد فيك ، ومن لم يجعلك الدليل علينا عمي وضل ؛ فإنك البشير تبشر من أقبلنا عليه بالرضوان ، وتنذر من أعرضنا عنه بالخذلان ، وأنت محل مشاهدة الخلق إيانا بك أخذناك عنهم ، فلا تشهد شهودهم ، وغيبناك عنهم فلا يشهدون منك إلا ظاهرك ، وأنت لا تشهد سوانا بحال.
قال الواسطي : شاهدا بالحق للحق إلى الحق مع الحق ليوم لا يقبل فيه الحق إلا الحق.
وقال جعفر : داعيا إلى الله لا إلى نفسه افتخر بالعبودية ، ولم يفتخر بالنبوة ليصح له بذلك الدعاء إلى سيده ، فمن أجاب دعوته صارت الدعوة له سراجا منيرا يدله على سبيل الرشد ، ويبصره عيوب النفس وغيها.
( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما (56) إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا (57) والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا (58) يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما (59) لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا (60) ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا (61) سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا (62) يسئلك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا (63) إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا (64) خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا (65) يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا (66) وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا (67) ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا (68) يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها (69) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا (70) يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما (71))
قوله تعالى : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ): صلوات الله على النبي أن بلغه إلى المقام المحمود ، فالمقام المحمود صلواته عليه وهو الشفاعة لأمته ، وصلوات الملائكة
Shafi 147