1231

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Yankuna
Iran
Daurowa & Zamanai
Abbasiyawa

كان في جهنم فإن جهنم له مأوى قهره ، وقهره مأوى لطفه ، ولطفه مأوى أنوار جوده وجوده ، مأوى أنوار وجوده فيرى مقصوده في العذاب كما كان أيوب عليه السلام يرى رؤية المبلي في بلائه.

سئل الشبلي عن هذه الآية ، فقال : يا رب أملأها من الشبلي ، واعف عن عبيدك ليتروح الشبلي بتعذيبك كما يتروح جميع العباد بالعوافي.

( إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون (15))

قوله تعالى : ( إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا ): وصف الله سبحانه أهل معرفته الذين إذا سمعوا خطابه سقطوا على وجوههم في جناب كبريائه وعظمته حبا له وشوقا إليه ، ولا يكون هذا إلا وصف الوالهين من عشقه ، الصادقين في توحيده ومعرفته.

قال القاسم : إذا وعظوا بها خروا سجدا عند أوقاته ، وذلك صفة المؤمنين ، ومن أبى ذلك في أوقاته لا يلحقه اسم الإيمان ولا وسمه.

( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون (16) فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون (17))

قوله تعالى : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ): وصف سبحانه أهل وده ومحبته وعشقه وشوقه الذين إذا ناموا ناموا بالحق من كمال سكرهم ، وإذا انتبهوا من ركضة آلام حزن فوت وصاله ولذيذ مناجاته ، فانصرفت جنوبهم عن مضاجعهم بغير اختيارهم كأن الأرض ألقتهم من نفسها ، وذلك مما ينكشف لهم من أستار الملك والملكوت ، ويظهر لهم أنوار مشاهدة الحق ويفتح لهم أبواب قربه ووصاله ، ثم زاد في وصفهم بقوله : ( يدعون ربهم خوفا وطمعا )؛ خوفا من هجرانه وإجلالا لجلاله وطمعا في وصاله ، ( ومما رزقناهم ينفقون ): يعني يبذلون أرواحهم وأشباحهم لله ، ثم ذكر ما يجازيهم من جمال قربه وكشف لقائه بقوله : ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) : قرة أعينهم أنوار جماله وجلاله ، وذلك جزاء احتراقهم في حبه بقوله : ( جزاء بما كانوا يعملون. )

قال سهل في قوله : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ): إن الله وهب لقوم هبة ، وهو أن أذن لهم في مناجاته ، وجعلهم من أهل وسيلته وصفوته وخيرته ، ثم مدحهم على ذلك إظهارا لكرامته بأن وفقهم بما وفقهم له فقال : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع. )

وقال ابن عطاء : جفت جنوبهم وأبت أن تسكن على بساط الغفلة ، وطلبت بساط

Shafi 130