وليست هذه الرموز مع ذلك سهلة، انظر إلى رجل يحلم أن ثعبانا عظيما يهجم عليه، فهنا كابوس يدل على خوف مكظوم، وانظر إلى امرأة تحلم أن ثعبانا ينساب تحتها؛ فالرمز هنا جنسي يدل على اشتهاء الجنس الآخر؛ فالرمزية هنا واحدة ولكنها تدل على حال نفسية مختلفة بين الاثنين؛ هي الخوف عند الأول، والشهوة عند الثانية.
أو انظر إلى زوجة تحلم حلما متكررا بأنها تعود طفلة تلعب مع إخوتها وأمها، فهنا نفس كارهة للحاضر؛ أي: لبيت الزوجية ، تود لو تعود إلى أيام الصبا ، وتفهم من هذا الحلم عاطفة سيئة مكظومة نحو الزوج أو الحياة الزوجية عامة بما فيها من حماة أو غيرها.
أو انظر إلى رجل يحلم أنه قد بنى بيتا من الخشب، ولكنه ركيك يصعد إليه فتصطك أجزاؤه ويترنح، كما لو كان يوشك على السقوط، وبعد حديث قصير نجد أنه كان في يقظته يفكر كثيرا في مشروع يرغب في القيام به، ولكنه يخشى الخيبة والفشل، فهنا خوف مكظوم قد رمز إليه في الحلم ببيت ركيك متخلع.
كلما كانت العاطفة مكظومة في الصحو يكون الانفراج بالحلم في النوم؛ أي: على قدر الكظم والتوتر يكون الانفراج والتنفيس، وفي الحضارة القائمة يكثر الكظم للعاطفة الجنسية؛ ولذلك تتجه معظم الأحلام هذا الاتجاه في التفريج وخاصة عند الشبان والفتيات.
انظر إلى فتاة تحلم هذه الأحلام الثلاثة: (1)
عجل يثب على بقرة. (2)
شاب وفتاة يتغازلان. (3)
ترى والدها يصب البنزين في الأتومبيل.
ففي الحلمين الأولين الرمز واضح يدل على جوع جنسي مكظوم يخفف برؤية هذين المنظرين، ولكن الرمز مستتر في الحلم الثالث، وهو يحتاج إلى أن نقول: إن الفتاة تنظر إلى والدها باعتباره يمثل الذكورة، وصب البنزين في الأتومبيل عمل مشبه (كما لو كان كذلك) للتعارف الجنسي بين الرجل والمرأة.
وقد قلنا: إن تصرفنا أو سلوكنا في الحياة يتأثران بالكامنة؛ أي: بهذه العواطف المحبوسة الكامنة، انظر إلى الحلم التالي:
Shafi da ba'a sani ba