قال الطبيب مقتبسا : «رجل يعلم، ويعلم أنه يعلم، فهو حكيم. حسنا إذن، ماذا نفعل؟» «لا أعلم البتة.» «هل تشعر أن البروفيسور يفوقك ذكاء ربما؟» «كلا، لا أشعر بذلك على الإطلاق؛ فمجالا عملنا مختلفان.» «ربما لست معتادا إذن على فرض سلطتك؟» «كلا، فعلي أن أتحكم بمئات الرجال صعبي المراس، وبعضهم يكون على أهبة الاستعداد لافتعال المشكلات.» «إذن، بصراحة، أنا لا أفهم ترددك، إلا إن كنت تخاف غضب السيدة الشابة عندما تكتشف أنها خدعت؛ فلديها ما تسميه «شخصية قوية»، وما أسميه أنا «طبعا حادا»، فزوجتي امرأة لطيفة للغاية. حسنا، أنت من تقرر ما إذا كنت تفضل كلمات حانقة من امرأة سليمة العقل أم ابتسامة رقيقة من امرأة مخبولة.»
تمتم هير: «لا تلح علي. يجب أن أفكر في الأمر.»
قال الطبيب مذكرا إياه: «لم يبق متسع من الوقت.» «أعلم ذلك، لكن تلك مخاطرة كبيرة.» «على الإطلاق. هاك بطاقتي، سأكتب لك عليها إقرارا بأن العقار لا ضرر منه، وحال وقوع أي أضرار جسيمة، إن مرضت السيدة بعدها بسبب الدواء، فسأفعل المزيد، وسأعطيك عينة منه لتعود بها إلى إنجلترا كي تحللها.»
جذب هير شفته. كان يدرك أن عرض الطبيب جيد، لكنه لم يستطع طرد شكه في المجهول.
بدا أن الطبيب قرأ أفكاره.
فقال: «ربما كان ترددك سببه أنني لست الطبيب سميث الإنجليزي اللندني، لكن إن كنت في مدينة غريبة، وأصابك ألم بالأسنان، فستبحث عن الشفاء لدى أول طبيب أسنان تصادفه. تذكر أن اسما مدونا على لوحة نحاسية يليه أحرف معينة، هو الضمان الوحيد الذي تقدمه المهنة للعامة على حسن النية.»
ترك هير يقلب حجته في رأسه وهو مستمر في الإساءة لوجهه وشعره، ثم ما لبث أن نظر إلى ساعة يده، ثم أشهر رسغه أمام عيني الشاب. «انتبه للوقت. يجب أن أعود إلى مريضتي.»
هب هير على قدميه وكأنما صعقه تيار كهربي. «انتظر لحظة أيها الطبيب. كيف يمكننا أن نعطيها ذلك الدواء؟»
أدرك الطبيب أنه عبر الجسر فأسرع يشرح الأمر.
قال بعتاب: «الفتاة المسكينة لم تتناول العشاء. بالطبع ستأخذ لها صحنا صغيرا من الحساء، فلن تسنح أي فرصة لذلك على متن القطار الإيطالي، حتى تلتحم به عربة الإفطار.» «يا لحماقتي! لم أفكر قط في أنها ستكون جائعة، لكن إن نامت، فكيف سأتدبر أمر تبديل القطار في ترييستي؟» «يا سيدي العزيز، لا تتوقع المعجزات. أنت عجول جدا. العقار لن يؤدي مفعوله الكامل حتى تصير على متن القطار الإيطالي. حينها ستنام طويلا، لكن في ترييستي ستكون هادئة وثقيلة الحركة وطيعة فحسب.» ثم ضاقت عينا الطبيب وأردف: «كما ستكون خدرة للغاية فلن تقلق بشأن السيدة الشبح.» «يوافقني ذلك. سأقبل بالمخاطرة.»
Shafi da ba'a sani ba