وظاهر الحج زيارة بيت الله الحرام وباطنه زيارة أولياء الله الداعي إلى الحقائق والحق المبين. والعاقل ينظر بعين البصيرة، وما لله الكريم العلي العظيم الحليم الرحيم في تسخير العباد بالسجود، وتنفيج (¬1) الأدبار بين ظهراني القوم السجود القعود. ويشرع في أعمال المعتوهين وحركات المبرسمين. وإنما يخاطب الله عز وجل أولي الألباب لأجل الألباب. وما له في أن يكلف العباد أن يطرحوا من أموالهم إلى المساكين المقدار الذي يطرحه الناس للجن والشياطين؟ وما له في أن يعكم (¬2) أفواه الجائعين ويحمي بطونهم ويشعلها عليهم نارا تقربا بالصوم/ إلى رب العالمين؟ والرب سبحانه إنما خلق المعدة والأمعاء والحلق والحلقوم والأسنان والأضراس لتنعيم هذه الأجساد وبلوغ الحكمة والمراد. فلما تمت النعمة وحملت الحكمة زجر ونهى وعطل وأبى من استعمال هذه الآلات لهذه اللذات على ما ينبغي ويجب، سبحانه وتعالى عن المنكر والمنكرات وسوء موارد ومصادر البدايات، وعن أن يجوعهم ويعطشهم، وخزائنه مملؤة طعاما وشرابا. وتعطيل الفروج المستعدة للإنسان واللذات مدة أيام الحياة. وقد كان في الإبتداء متفضلا، وبالإتمام متطولا، وبالانتهاء محكما مكملا. وما له في سعيهم حول بيته الحرام وحول بيوته الحلال شعثا (¬3) غبرا (¬4) ورميا بالحجار ذوات الاستجمار إلى جمرة مخصوصة
Shafi 129