تركاه وأسرعا يختبئان خلف التل، وجرى الضابط في أعقابهما.
توقفت القافلة، معظمها عربات مدنية وقليل منها مركبات حربية تحمل علم شرقستان، وعلى الفور هبطت منها أعداد كبيرة من الناس يرتدي أغلبهم بزات عسكرية. ومن إحدى السيارات المدنية هبط رجلان، كأنهما جنرالان رغم أن أحدهما يرتدي ملابس مدنية من أحدث طراز، يخطوان في خيلاء ويصدران الأوامر يمنة ويسارا، ومعا تفقدا المكان، ويبدو أنهما قد استقرا على موضع بعينه، وأمرا الجميع بالتحرك نحوه .
شرع الوافدون كخلية نحل يؤدي كل منهم دورا محددا: نصبت خيام، وحملت كاميرات تصوير ومعدات أخرى إلى المكان، ودار مولد كهرباء، ومدت كابلات متفرقة على الأرض، وصعد بعض من يرتدون الزي العسكري إلى المركبات الحربية، وتفرق الباقون منهم يمينا ويسارا يحملون أسلحتهم، ووقف الجنرال العسكري شامخا في عربة متقدمة يرفرف عليها العلم. تعالت صيحات الجنرال المدني، ثم أطلق صفارته.
تساءل حمد: أهذا فيلم سينمائي؟ وهؤلاء، هل هم عسكريون فعلا؟
أجاب عبد الرازق: لا يهم، سوف يعتقد المشاهدون أنهم كذلك.
وتوالت المشاهد: إطلاق نار، وانفجارات، ودخان، وحرائق، ورجال يسقطون، واشتباك بالأيدي، وعربات تتصادم وتنقلب على الأرض، وألوان دماء، وجندي يحمل آخر ويجري به، وآخر يحمي بجسده قائده ويتلقى وابلا من الرصاص بدلا منه، وجندي يجاهد في رفع العلم وهو غارق في دمه، ونداءات وصيحات وصرخات، لتنتهي المشاهد بالجنرال ينزل من عربته ويصافح جنوده الذين يرفعون الأعلام ويهللون ويكبرون.
استهجن الضابط حانقا: متى حققوا النصر! نحن الذين انتصرنا.
نهره حمد: اخفض رأسك وإلا قطعوها.
قال الضابط: إنهم يخدعون الشعب. وأمثالك يصدقونهم.
عقب عبد الرازق: بالأمس شاهدت فيلما في التليفزيون يحكي قصة انتصار غربستان. القادة دائما منتصرون غانمون، وأمثالي يدفعون دائما ثمن النصر وثمن الهزيمة.
Shafi da ba'a sani ba