101

Cabarat

العبرات

Mai Buga Littafi

دار الهدى الوطنية للطباعة والنشر والتوزيع

Inda aka buga

بيروت - لبنان

Yankuna
Misira
بِك وَشِيكًا فَلَا شَيْء يُعَزِّينِي عَنْك بَعْد فِرَاقك إِلَّا اَلْأَمَل فِي لِقَائِك فَأَبْكَانِي بُكَاؤُهَا وَأَحْزَنَنِي مَنْظَرهَا وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا صَادِقَة فِيمَا تَقُول وَأَنَّ سِيخهَا شَهِيد مِنْ شُهَدَاء اَلْقَضَاء وَأَحْبَبْت أَنْ أَقِف عَلَى قِصَّتهَا وَقِصَّته فَبَرَزْت مِنْ مَخْبَئِي وَمَشَيْت إِلَيْهَا فَارْتَاعَتْ لِمَرْآيَ عِنْد اَلنَّظْرَة اَلْأُولَى ثُمَّ سَكَتَتْ كَأَنَّمَا ذَكَرَتْ أَنْ لَا قِيمَة لِمَصَائِب اَلْحَيَاة بَعْد مُصَابهَا اَلَّذِي نَزَلَ بِهَا فابتدرتها بِقَوْلِي لَا تُرَاعِي يَا سَيِّدَتِي فَإِنَّنِي رَجُل غَرِيب مِنْ هَذَا اَلْبَلَد لَا أَعْرِف مِنْ شَأْنه وَلَا مَنْ شَان أَهْله شَيْئًا وَقَدْ رَأَيْت اَلسَّاعَة مَوْقِفك عَلَى هَذَا اَلْقَبْر وَتُفْجِعك عَلَى سَاكِنه فَرَثَيْت لَك وَبَكَيْت لِبُكَائِك وَتَمَنَّيْت لَوْ أَفْضَيْت إِلَى بِذَات نَفْسك عَلَنِيّ استطيع أَنْ أَكُون لَك عَوْنًا عَلَى هَمّك فاستعبرت بَاكِيَة وَأَنْشَأَتْ تُحَدِّثنِي وَتَقُول:
إِنَّ زَوْجِي لَمْ يَكُنْ فِي يَوْم مِنْ أَيَّام حَيَاته لِصًّا وَلَا سَارِقًا بَلْ قُضِيَ أَيَّام شَبَابه وَكُهُولَته عَامِلًا مُجِدًّا لَا يَفْتُر سَاعَة وَاحِدَة عَنْ اَلسَّعْي فِي طَلَب رِزْقه وَرِزْق أَهْل بَيْته حَتَّى كَبَرَ وَلَده وَكَانَ وَاحِده فَاشْتَدَّ بِهِ سَاعَدَهُ وَاحْتَمَلَ عَنْهُ بَعْد مَا كَانَ يَسْتَقِلّ بِحَمْلِهِ مِنْ اَلْهَمّ وَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ نَعِمْنَا بِهِ وَبِمَعُونَتِهِ حِقْبَة مِنْ اَلدَّهْر حَتَّى نَزَلَتْ بِهِ نَازِلَة اَلْمَوْت فَذَهَبَتْ بِحَيَاتِهِ أَحْوَج حا كُنَّا إِلَيْهِ وَخَلْف وَرَاءَهُ حمسة أَوْلَاد صِغَار لَا يَتَجَاوَز أَكْبَرهمْ اَلْعَاشِرَة مِنْ عُمْره وَكَانَتْ قَدْ أَدْرَكَتْ أَبَاهُ اَلشَّيْخُوخَة فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ هُمْ اَلْكِبَر وَهُمْ الثكل فَأَصْبَحَ عَاجِزًا عَنْ اَلْعَمَل لَا يَسْتَطِيعهُ إِلَّا فِي اَلْفَنِّيَّة بَعْد اَلْفَنِّيَّة وَأَصْبَحْنَا جَمِيعًا فِي حَالَة مِنْ اَلشَّقَاء وَالْبُؤْس لَا يَعْرِف مَكَانهَا مِنْ نُفُوسنَا إِلَّا مَنْ أَلَمَّ بِهِ فِي حَيَاته طَرَف مِنْهَا حَتَّى طَلَعَتْ عَلَيْنَا شَمْس يَوْم مِنْ اَلْأَيَّام وَلَيْسَ فِي يَدنَا مَا نَقُوم بِهِ أصلاب صِغَارنَا

1 / 105