558

Burud Dafiya

البرود الضافية والعقود الصافية الكافلة للكافية بالمعانى الثمانية وافية

الثالث: أنه متى نصب (¬10) تعلق (بقدر) ب (خلقنا)، فأفاد أن التقدير فى الخلق نفسه من كونه يبسط الرزق لمن يشاء، ويقدره على من يشاء، وينزل الغيث على من يشاء حسب المصلحة ويشوه صورة، ويحسن أخرى، ويمد قامة، ويقبض أخرى، كل ذلك بقدر وحكمه، ولو رفع لاحتمل أن يكون (بقدر) متعلقا ب (خلقنا)، وهو ويستوى الأمران فى مثل: (زيد قام وعمرو أكرمته) .....................

خبر أعنى (خلقناه)، فيكون المعنى كالأول، ولاحتمل أن يكون (خلقناه) صفة ل (شئ)، و(بقدر) خبر، فيكون ظاهره أن التقدير فى الذوات المخلوقة نفسها لا فى الخلق، وهو معنى غير مقصود، ولا يستقيم

إلا بتأويل تقدير فعل؛ لأن التقدير والأحكام إنما تكون فى المحدثات القابلة لذلك، فأما الذوات فإنها ثابتة فى العدم [ومفردات] (¬1)، فلا يصح ذلك فيها، فحينئذ عدل عن هذا الاحتمال إلى الصريح، والله أعلم.

قوله: ويستوى الأمران فى مثل: (زيد قام وعمرا (¬2) أكرمته)

هى كل جملة اسمية الصدر فعلية العجز (¬3) عطف عليها، ولم يكن فعل تعجب؛ لأنهم قد عاملوه معاملة الاسم فلا تأثير له، وفى استوائهما خلاف وتفصيل:

وهو: أن منهم من يزعم أن العطف محقق، وليس المراد به مجرد المشاكلة، فإذا عطف على الخبر فالمعطوف خبر كذلك، وروى هذا عن الأكثرين (¬4)، فعلى هذا اختلفوا:

فمنع الأخفش (¬5) العطف على الصغرى؛ لأنه لا محل للمعطوف، وفصل غيره (¬6) فقالوا: إما أن يكون فى المعطوفة عائد أو لا، إن كانه فالعطف على الصغرى جائز، نحو: (زيد قام وعمرو أكرمته فى داره أو لأجله)، أو نحو ذلك، وحينئذ فالمختار النصب بالعطف على الصغرى؛ لأنها أقرب، ولا معارض له.

وإن لم يكنه قد [اختلف هؤلاء] (¬7) فى جواز المعطف على ثلاثة أقوال:

[الأول] (¬8): المنع من العطف على الصغرى، كما قال الأخفش (¬9)، فيكون المختار عندها الرفع والنصب أضعف منه فى: (زيدا ضربت).

Shafi 565