ومنهم محمد بن سيرين وقد اختلف فيه والصحيح ما قلناه؛ لأنه قيل عنده لمجوسي هو كما شاء الله فقال: لا تقل كما شاء الله وقل كما علم الله؛ لأنه لو كان كما شاء لكان رجلا صالحا؛ وهذا كما ترى صريح بالعدل، وروى أنه سئل عن القدر فتلى هذه الآية: {وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء...}الآية[ ] فقال الرجل: يا أبا بكر أسألك عن القدر، فتلى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان}[ ] فقال الرجل: إنما أسألك عن القدر، فقال محمد: لتقومن عني أو لأقومن عنك؛ فهذا ينفي الإشكال في أمره، ومنهم قتادة وقد مضى.
ومنهم بكر بن عبد الله المزني سئل عن القدر فقال: إن الله تعالى أمر عبده(1) بطاعته وأعانه عليها ولم يجعل له(2) في تركها عذرا ونهاهم عن معصيته وأغناهم عنها ولم يجعل لهم في ركوبها عذرا، ومنهم محمد بن واسع سئل عن القدر فقال: إن الله تعالى يسأل العباد عن أعمالهم ولا يسألهم(3) عما قدر[عليهم] [197-ب] ويسألهم عما عهد إليهم ولا يسألهم عما قضى عليهم، ومنهم مالك بن دينار وكان من أدبة معبد الجهني ويقول لا تنحلوا ربكم الذنوب فيضاعف لكم العذاب ولكن توبوا إليه، ومنهم معاوية بن إياس(4) قيل له: ما يمنعك أن تصف القول بالقدر(5)؟ فقال: قد علمت قول الحق فيه ولكني أخاف أن أظهر فأصلب كما صلب غيلان.
قال عليه السلام: لأنا قد بينا تعلق بني أمية [162ب-أ] بهذه المقالة الرديئة وتشددها فيها على جاري عادتها في التشدد في الضلالات وخلاف الحق في الجاهلية مجاهرة وفي الإسلام مخاتلة؛ فالحمد لله الذي قطع دابرهم وكما قطع دابرهم نرجو أن يقطع مقالتهم وسنتهم التي سموها سنة فما ذلك على الله بعزيز.
Shafi 269