Bulugh Arab
بلوغ الأرب وكنوز الذهب
أحدها: أنهم ممن يتخذ آيات الله سبحانه هزوا ولعبا؛ لأنهم يقولون: أن أفعال العباد كلها من الله -سبحانه وتعالى- خلقها فيهم وأوجدها لا اختيار لهم في إيجادها ولا قدرة لهم على تحصيلها، قد صيروا الكتب المنزلة هزوا؛ لأن هذه الأفعال متى كانت من الله -سبحانه وتعالى- لم يكن للأمر بها ولا للنهي عنها معنى ولا للوعد والوعيد وجه؛ لأن من أمر غيره بما يفعله هو ويوجده دون المأمور أو نهاه عنه مع علمه بأن المأمور والمنهي لا صنع له في إيجاده ولا اختيار في تحصيله فقد أتى بنهاية الهزؤ، والهذر الذي لا فائدة فيه ولا معنى تحته؛ فاعتقاد المضيفين لهذه الأفعال إلى الله سبحانه وتعالى في آيات الله أنها بهذه المثابة فنهى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عن مجالستهم نهي واقع في موضعه؛ لأنهم يكثرون الخوض في ذلك، وقد نهى الله [145أ-أ] -سبحانه وتعالى- عن مجالسة من هذا حاله بقوله تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم...} الآية[ ].
وثانيها: أنهم بإضافة هذه الأفعال إلى الله -سبحانه وتعالى- جعلوا بعثة الأنبياء(1) عليهم السلام في نهاية العبث وغاية السفه؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- إذا كان هو المتولي عندهم لخلق هذه الأفعال من الكفر والإيمان والطاعة والعصيان فلا معنى إذا لإرسال الرسل ولا لأمرهم بدعاء الخلق(2) إلى الطاعة، كما لا يجوز أن يدعوهم إلى الخروج من صورهم وألوانهم وهذا ظاهر؛ وإذا كان اعتقادهم لذلك يؤدي إلى أن تكون بعثة الرسل عبثا كانت مجالستهم الذي يذكر عندها محظورة محرمة.
وثالثها: أنهم متى قالوا هذه الخبائث والمعاصي هي خلق الله في العصاة كان في ذلك أعظم وجوه الإغراء بها لكل من جالسهم وسمع كلامهم من الجهال الذين تتوق أنفسهم إلى هذه المعاصي الشهية.
Shafi 218