397

قلت : وأما الجواب على الثاني فإنا نقول: ليس من مذهب فقه كل فريق من فرق العامة هو أقوال عالم واحد من علمائهم كما يتوهمه الجهال ومن ليس له معرفة بمذاهب الرجال؛ بل هو أقوال من أقوال علماء متفرقين وذلك أنها لم تستقر المذاهب إلا بعد موت من نسب إليه كل مذهب منها بأعوام وعصور خلت على التمام وبعد أن وجد للواحد منهم القولان والطريقان وأكثر، وبعد أن فشى الخلاف بين أتباع كل إمام منهم وانقرض جميعهم أو بعضهم، وخلف خلف من بعدهم فحصلوا مذاهبهم بعد أن خرجوا على أصول كل إمام أقوال فهموا أنه كان يعتبرها ويلاحظها، ثم جمعوا ما وجدوه من أقواله وأقوال أتباعه ونصوصهم وما خرجوه هم على أصل إمامهم ففسروا مجملها، وقيدوا مطلقها، وبينوا مبهمها، وأولوا مشكلها على أصلهم وقواعدهم، وضبطوا منها قواعد وأصول عرفوا أن كل منهم كان يعتبرها ويلاحظها؛ فما انطبق عليه جميعها أو بعضها أصلوه مذهبا جامعا لمن قلد إمامهم وانتسب إليه، ثم كذلك فعلوا في كل مسألة من مسائل فقههم من أوله إلى أن ختموه كما فعل محصلو مذهب فقه أهل البيت عليهم السلام في تحصيل مذهب فقههم سواء سواء وكأن [165-ب] الآخر اقتبس ممن قبله في هذه الطريق وكل على أصله؛ أما في صحة نجاة فرقته أو عكسه وكذلك صحة مذاهبه أو عكسها ولك(1) أعظم دليل على صحة هذا بأن ما من فريق(2) منهم إلا وقد حكى في زماننا هذا أقوال مذهب فقه كل فريق منهم مختصر؛ فمذهب الحنفية قد حكى مذهب فقههم كتاب المهذب(3) وفقه الشافعية قد حكى فقه مذهبهم كتاب المذهب وقس غيرهم عليهم.

Shafi 195