269

[الإمام أبو عبد الله محمد بن الإمام الداعي]

ثم الإمام أمير المؤمنين المهدي لدين الله رب العالمين أبي عبد الله: محمد بن الداعي إلى الله الحسن بن القاسم «الحسن بن علي بن» بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

قال فيه المنصور بالله -عليه السلام- في (الشافي): الذي قيل فيه لو مادت الدنيا بشيء لعظمه لمادت بعلم أبي عبد الله بن الداعي(1)، درس -عليه السلام- في علم الحنفية والشافعية، وأدرك من علم الفريقين ما لم يدركه علماء شيوخهم المحصلين لمذاهبهم، وكان يسومهم امتحانه فيجيبهم بقول إمامهم وأصحابه على مذهبهم بحيث لا يغادر كلمة واحدة ولا معنى واحد، وإن من بركته أن فقهاء الديلم كانوا في ذلك الوقت يعتقدون أن من خالف الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي [107-ب] في فتاوى فقهه وأقواله فيه فهو ضال، وكل قول يخالفه فهو ضلالة، وفقهاء الجيل كانوا يعتقدون مثل هذا في الإمام الناصر الأطروش -عليه السلام- ولم يسمع هنالك قبل دخوله -عليه السلام- إلى تلك الناحية أن كل واحد من القولين حقا، فتكلم فيه -عليه السلام- وبينه وناظره وأحال مذاهبهم، وكان فيهم تعصب شديد في هذا الباب حتى فسق بعضهم بعضا وربما كفروا فاعتقدوا بعد ذلك هذا المذهب وتصويب كل واحد من القولين بعد علاج شديد، ولولا علمهم على سبيل الجملة أنه عالم لا يغادر فهمه لما انقادوا له، فأنسوا بعد ذلك واستمر فيهم التصويب للقولين بتركه عليه السلام.

قلت: وهذا الذي شجر بين الفريقين [ما هو] إلا في مسائل الفقه الفروعية، فأما الأصول فرأيهم فيها واحد وقولهم فيها متحد.

Shafi 57