235

قلت: فلما سم الإمام علي [89-ب] بن موسى الرضى بحيلة المأمون ظهر الإمام محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن صنو الإمام القاسم بن إبراهيم، وكانت في أيامه المعارك التي كادت أن تفنى فيها المسودة، وكان الإمام القاسم بن إبراهيم عليه السلام حينئذ داعية لأخيه محمد هذا في مصر، فلما مات الإمام محمد بن إبراهيم وظفر المأمون بالإمام محمد بن محمد المحتسب بعده وبأبي السرايا أظهر الدعوة الإمام القاسم بن إبراهيم ولم ينتظم له أمر، فلحق باليمن، ثم عاد إلى الحبشة، ثم استقر في جبال الرس، وحاول المأمون في أن يجيب عليه في كتاب وبذل له سبعة أبغل مال فلم «يمكنه»(1) أن يجيب عليه، وله شعر عجيب في هذه القضية لما لامه أهل بيته على هذا وقرئ حتى لقد قال الإمام الناصر للحق الأطروش: لو جاز أن يقرأ بالشعر في الصلاة لكان ذلك شعر القاسم بن إبراهيم -يعني هذا الذي أشرنا إليه(2).

[قلت](3): وسيأتي بهذا زيادة تحقيق فيما بعد إن شاء الله تعالى.

قلت: ثم لما مات المأمون بعث المعتصم الجيوش لطلب الإمام القاسم بن إبراهيم(4) بعد استقراره في الحجاز فمنعت عنه قبيلة حرب.

قلت: وغير هؤلاء من أعيان العترة ممن امتدت أعمارهم حتى أخذوا عن آبائهم السابقين وأخذ عنهم الأئمة المتأخرون.

فإذا عرفت هذا عرفت أن الإمام القاسم بن إبراهيم -عليه السلام-(5) أدرك عدة من مشائخ آل محمد السابقين عنه المجتهدين المبرزين؛ فلهذا الوجه قال الإمام القاسم بن إبراهيم عليه السلام: أدركت مشيخة آل محمد من ولد الحسن والحسين وما بينهم اختلاف، وناهيك بها رواية من هذا الإمام البحر الخضم، والطود الشامخ الأشم، الذي شهد له بالسبق من تقدمه من العترة ومن تأخر عنه من أئمة الذرية [86أ-أ] المطهرة.

Shafi 20