Littafin Kasashe
كتاب البلدان
الوجه. وهذا الفج، فهل نجعل لك خرجا على أن تسده عليهم وتكفينا أمرهم.
قال: فما طعامهم؟ قالوا: يقذف البحر إليهم في كل عام سمكتين مسيرة عشرة أيام كل سمكة منهما. قال: فبنى هذا السد وفي الخبر قال: السد طريقة حمراء من نحاس، وطريقة سوداء من حديد، ويأجوج ومأجوج أربع وعشرون قبيلة، فكانت قبيلة منهم في الغزو وهم الترك، فردم ذو القرنين السد على ثلاث وعشرين قبيلة.
قال مقاتل بن سليمان: وإنما سموا الترك لأنهم تركوا خلف الردم، قالوا:
وإذا نزل عيسى (صلى الله عليه وسلم) وقتل الدجال الملعون ظهر يأجوج ومأجوج فيقوم عيسى في المسلمين خطيبا، فيحمد الله ويثني عليه ويقول: اللهم انصر القليل في طاعتك على الكثير في معصيتك، فينصر الله المؤمنين عليهم، وفي خبر عن وهب بن منبه قال: هم قوم طول، أحدهم مثل نصف الرجل المربوع منا، لهم مخاليب في مواضع الأظفار في أيدينا، ولهم أضراس وأنياب كالسباع، ولهم آذان عظام يفترشون الإحدى ويلتحفون بالأخرى، وليس منهم ذكر ولا أنثى إلا وقد عرف أجله، وذلك أنه لا تموت الأنثى حتى يخرج من رحمها ألف ولد، وكذلك الرجال منهم، وهم يرزقون التنين في الربيع ويستمطرونه لحينه، كما يستمطر الغيث لحينه، وهم يتداعون تداعي الحمام، ويعوون عواء الذئب، ويتسافدون حيث ما التقوا كتسافد البهائم، ولما عاين ذو القرنين ذلك منهم انصرف إلى ما بين الصدفين، فقاس ما بينهما وهو منقطع أرض الترك مما يلي المشرق، فوجد بعد ما بينهما فرسخا وهو ثلاثة أميال، فحفر له أساس حتى بلغ الماء ثم جعل عرضه ميلا، وجعل حشوه زبر الحديد أمثال الصخور، وطينه النحاس يذاب فيصب عليه، فصار كأنه عرق من جبل تحت الأرض، ثم علاه وشرفه بزبر الحديد والنحاس المذاب، وجعل خلاله عرقا من نحاس أصفر، فكأنه برد محبر من صفرة النحاس وحمرته وسواد الحديد، فلما فرغ منه وأحكمه انصرف راجعا. وقال ابن عباس:
الأرض ستة أجزاء: فيأجوج ومأجوج منها خمسة أجزاء، وسائر الخلق في جزء واحد. وقال المعلى بن هلال الكوفي: كنت بالمصيصة فسمعتهم يتحدثون أن البحر ربما مكث أياما وليالي لا يصفق أمواجه، ويسمع له دوي شديد، فيقولون:
Shafi 594