739

Farkon da Karshen

البداية والنهاية

Mai Buga Littafi

مطبعة السعادة

Inda aka buga

القاهرة

رَأَوْا ذَلِكَ سَكَنَ عَنْهُمُ الضَّحِكُ، وَخَافُوا دَعْوَتَهُ، وَأَنَّهُ ﷺ دَعَا عَلَى الْمَلَأِ مِنْهُمْ جُمْلَةً وَعَيَّنَ فِي دُعَائِهِ سَبْعَةً. وَقَعَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ تَسْمِيَةُ سِتَّةٍ مِنْهُمْ: وَهُمْ عُتْبَةُ، وَأَخُوهُ شَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ، وَأَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ. قَالَ ابن إِسْحَاقَ: وَنَسِيتُ السَّابِعَ. قُلْتُ: وَهُوَ عُمَارَةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَقَعَ تَسْمِيَتُهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ.
قِصَّةُ الْإِرَاشِيِّ [١]
قَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ. قَالَ: قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ إِرَاشٍ بإبل له الى مَكَّةَ فَابْتَاعَهَا مِنْهُ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، فَمَطَلَهُ بِأَثْمَانِهَا. فَأَقْبَلَ الْإِرَاشِيُّ حَتَّى وَقَفَ عَلَى نَادِي قُرَيْشٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ. فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ مَنْ رَجُلٌ يُعْدِينِي عَلَى أَبِي الْحَكَمِ بْنِ هِشَامٍ فَإِنِّي غَرِيبٌ وَابْنُ سَبِيلٍ، وَقَدْ غَلَبَنِي عَلَى حَقِّي؟ فَقَالَ أَهْلُ الْمَجْلِسِ ترى ذلك- يهزون بِهِ [٢] إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِمَا يَعْلَمُونَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي جهل من العداوة، اذهب اليه فهو يعديك عَلَيْهِ [٣] . فَأَقْبَلَ الْإِرَاشِيُّ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَامَ مَعَهُ. فَلَمَّا رَأَوْهُ قَامَ مَعَهُ قالوا لرجل ممن معهم اتبعه فانظر ما يَصْنَعُ؟ فَخَرَجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَاءَهُ فَضَرَبَ عَلَيْهِ بَابَهُ. فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ مُحَمَّدٌ فَاخْرُجْ! فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَمَا فِي وَجْهِهِ قَطْرَةُ دَمٍ، وَقَدِ انْتُقِعَ لونه. فقال: أعط هذا الرجل حقه، قال لَا تَبْرَحْ حَتَّى أُعْطِيَهُ الَّذِي لَهُ. قَالَ فَدَخَلَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ بِحَقِّهِ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ للاراشى الحق لشأنك. فَأَقْبَلَ الْإِرَاشِيُّ حَتَّى وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَقَالَ جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا، فَقَدْ أَخَذْتُ الَّذِي لِي، وَجَاءَ الرَّجُلُ الَّذِي بَعَثُوا مَعَهُ فَقَالُوا وَيْحَكَ مَاذَا رَأَيْتَ؟ قَالَ عَجَبًا مِنَ الْعَجَبِ، وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ ضَرَبَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَخَرَجَ وَمَا مَعَهُ رُوحُهُ فَقَالَ: أَعْطِ هَذَا الرَّجُلَ حَقَّهُ. فَقَالَ: نَعَمْ! لَا تَبْرَحْ حَتَّى أُخْرِجَ إِلَيْهِ حَقَّهُ، فَدَخَلَ فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ حَقَّهُ فَأَعْطَاهُ. ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالُوا لَهُ وَيْلَكَ مَا لَكَ فو الله مَا رَأَيْنَا مِثْلَ مَا صَنَعْتَ؟ فَقَالَ:
وَيْحَكُمُ وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ ضَرَبَ عَلَيَّ بَابِي وَسَمِعْتُ صَوْتَهُ فَمُلِئْتُ رُعْبًا، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَيْهِ وَإِنَّ فَوْقَ رَأْسِهِ لَفَحْلًا مِنَ الْإِبِلِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَامَتِهِ، وَلَا قَصَرَتِهِ وَلَا أنيابه لفحل قط، فو الله لو أبيت لأكلني.
فَصْلٌ
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يحيى بن أبى

[١] الإراشي نسبة الى إراش بالكسر والشين معجمة موضع حكاه ياقوت.
[٢] هذا نص الحلبية بالزاي المعجمة وفي المصرية: وهم يهرون به بالراء المهملة.
[٣] في الأصلين: يؤديك عليه.

3 / 45