387

Farkon da Karshen

البداية والنهاية

Mai Buga Littafi

مطبعة السعادة

Inda aka buga

القاهرة

ويقال فيه زكريا بِالْمَدِّ وَبِالْقَصْرِ وَيُقَالُ زَكَرِيٌّ أَيْضًا.
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ رَسُولَهُ ﷺ أَنْ يَقُصَّ عَلَى النَّاسِ خَبَرَ زَكَرِيَّا ﵇ وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ حِينَ وَهَبَهُ اللَّهُ وَلَدًا عَلَى الْكِبَرِ وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ عَاقِرًا فِي حَالِ شَبِيبَتِهَا وَقَدْ أَسَنَّتْ أَيْضًا حتى لا ييئس أَحَدٌ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ وَلَا يَقْنَطَ مَنْ فَضْلِهِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ١٩: ٢- ٣. قَالَ قَتَادَةُ عِنْدَ تَفْسِيرِهَا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الْقَلْبَ النَّقِيَّ وَيَسْمَعُ الصَّوْتَ الْخَفِيَّ.
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَنَادَى رَبَّهُ مُنَادَاةً أَسَرَّهَا عَمَّنْ كَانَ حَاضِرًا عِنْدَهُ مُخَافَتَةً فَقَالَ (يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ فَقَالَ اللَّهُ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ) (قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي) ١٩: ٤ أَيْ ضَعُفَ وَخَارَ مِنَ الْكِبَرِ (وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا) ١٩: ٤ اسْتِعَارَةٌ مِنَ اشْتِعَالِ النَّارِ فِي الْحَطَبِ أَيْ غَلَبَ عَلَى سَوَادِ الشَّعْرِ شَيْبُهُ كَمَا قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي مَقْصُورَتِهِ.
إِمَّا تَرَى رَأْسِي حاكى لونه ... طرة صبح تحت أذيال الدجا
وَاشْتَعَلَ الْمُبْيَضُّ فِي مُسْوَدِّهِ ... مِثْلَ اشْتِعَالِ النَّارِ في جمر الغضا
وآض عود اللَّهْوِ يَبْسًا ذَاوِيًا ... مِنْ بَعْدِ مَا قَدْ كَانَ مَجَّاجَ الثَّرَى
يَذْكُرُ أَنَّ الضَّعْفَ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا وَهَكَذَا قَالَ زَكَرِيَّا ﵇ (إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا) ١٩: ٤ وقوله (لَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا) ١٩: ٤ أي ما عودتني فيما اسألك إِلَّا الْإِجَابَةَ وَكَانَ الْبَاعِثُ لَهُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَمَّا كَفَلَ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ بْنِ مَاثَانَ وَكَانَ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا مِحْرَابَهَا وَجَدَ عِنْدَهَا فَاكِهَةً فِي غَيْرِ أَوَانِهَا وَلَا فِي أَوَانِهَا وَهَذِهِ مِنْ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ فَعَلِمَ أَنَّ الرَّازِقَ لِلشَّيْءِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَرْزُقَهُ وَلَدًا وَإِنْ كَانَ قَدْ طَعَنَ فِي سِنِّهِ (هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ) ٣: ٣٨ وَقَوْلُهُ (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِرًا) ١٩: ٥ قِيلَ الْمُرَادُ بِالْمَوَالِي الْعُصْبَةُ وَكَأَنَّهُ خَافَ مِنْ تَصَرُّفِهِمْ بَعْدَهُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا لَا يُوَافِقُ شَرْعَ اللَّهِ وَطَاعَتَهُ فَسَأَلَ وُجُودَ وَلَدٍ مِنْ صُلْبِهِ يَكُونُ بَرًّا تَقِيًّا مَرْضِيًّا وَلِهَذَا قال (فَهَبْ لِي من لَدُنْكَ) ١٩: ٥ أَيْ مِنْ عِنْدِكَ بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ (وَلِيًّا يَرِثُنِي) ١٩: ٥- ٦ أَيْ فِي النُّبُوَّةِ وَالْحُكْمِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ (وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) ١٩: ٦ يَعْنِي كَمَا كَانَ آبَاؤُهُ وَأَسْلَافُهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ يَعْقُوبَ أَنْبِيَاءَ فَاجْعَلْهُ مِثْلَهُمْ فِي الْكَرَامَةِ الَّتِي أَكْرَمْتَهُمْ بِهَا مِنَ النُّبُوَّةِ وَالْوَحْيِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ هَاهُنَا وِرَاثَةَ الْمَالِ كَمَا زَعَمَ ذَلِكَ مَنْ زَعَمَهُ مِنَ الشِّيعَةِ وَوَافَقَهُمُ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا وَحَكَاهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ مِنَ السَّلَفِ لِوُجُوهٍ. أَحَدُهَا مَا قَدَّمْنَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ ٢٧: ١٦ أَيْ فِي النُّبُوَّةِ وَالْمُلْكِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْمَرْوِيِّ فِي الصحاح والمسانيد والسنن وَغَيْرِهَا مِنْ طُرُقٍ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ فَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَا يُورَثُ وَلِهَذَا مَنَعَ الصِّدِّيقُ أَنْ يُصْرَفُ مَا كَانَ يَخْتَصُّ بِهِ فِي حَيَاتِهِ إِلَى أَحَدٍ مِنْ وُرَّاثِهِ الَّذِينَ لولا هذا

2 / 48