419

Bayanin Mukhtasar

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

Editsa

محمد مظهر بقا

Mai Buga Littafi

دار المدني

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Inda aka buga

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الْكَفَّارَ لَوْ كَانُوا مُكَلَّفِينَ بِالْفُرُوعِ، لَوَجَبَتْ عَلَيْهِمُ الْعِبَادَاتُ، وَإِذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِمُ الْعِبَادَاتُ، وَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَيْهِمْ.
أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِأَنَّ وُجُوبَ الْقَضَاءِ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى وُجُوبِ الْأَدَاءِ، بَلِ الْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ. وَلَيْسَ بَيْنَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ وَبَيْنَ وُقُوعِ التَّكْلِيفِ وَلَا صِحَّةِ التَّكْلِيفِ رَبْطٌ عَقْلِيٌّ، حَتَّى يَلْزَمَ مِنْ وُقُوعِ التَّكْلِيفِ بِالْعِبَادَاتِ أَوْ صِحَّتِهِ وُجُوبُ قَضَائِهَا. وَلِهَذَا قَدْ يَقَعُ التَّكْلِيفُ بِوُجُوبِ الْعِبَادَةِ دُونَ قَضَائِهَا، كَوُجُوبِ الْجُمْعَةِ، وَبِالْعَكْسِ كَصَوْمِ الْحَائِضِ.
[لَا تَكْلِيفَ إِلَّا بِفِعْلٍ]
ش - الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ بِهِ هَلْ يَشْتَرِطُ أَنْ يَكُونَ فِعْلًا أَمْ لَا؟ فَمَذْهَبُ أَكْثَرِ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّهُ لَا تَكْلِيفَ إِلَّا بِفِعْلٍ. وَالْمُصَنِّفُ أَقَامَ الدَّلِيلَ عَلَى هَذَا. وَمَذْهَبُ الْبَاقِينَ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّكْلِيفُ بِغَيْرِ فِعْلٍ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ، الْمُكَلَّفُ بِهِ فِي النَّهْيِ كَفُّ النَّفْسِ عَنِ الْفِعْلِ، لَا نَفِيُ الْفِعْلِ ; لِأَنَّ كَفَّ النَّفْسِ فِعْلٌ وَنَفْيَ الْفِعْلِ لَيْسَ بِفِعْلٍ.
وَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ وَكَثِيرٍ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ الْمُكَلَّفَ بِهِ فِي النَّهْيِ نَفْيُ الْفِعْلِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ نَفْيَ الْفِعْلِ لَا يَكُونُ مُكَلَّفًا بِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَفْيُ الْفِعْلِ مُكَلَّفًا بِهِ لَكَانَ نَفْيُ الْفِعْلِ مُسْتَدْعَى حُصُولِهِ مِنَ الْمُكَلَّفِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ.
أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَلِأَنَّ التَّكْلِيفَ طَلَبٌ، وَالطَّلَبُ اسْتِدْعَاءُ الْحُصُولِ، فَيَكُونُ الْمُكَلَّفُ بِهِ مَطْلُوبًا، وَالْمَطْلُوبُ مُسْتَدْعَى حُصُولِهِ.
وَأَمَّا انْتِفَاءُ التَّالِي فَلِأَنَّ اسْتِدْعَاءَ الْحُصُولِ فَرْعُ تَصَوُّرِ وُقُوعِهِ مِنَ الْمُكَلَّفِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُ نَفْيِ الْفِعْلِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ; لِأَنَّهُ نَفْيٌ مَحْضٌ، وَالنَّفْيُ الْمَحْضُ لَا يَكُونُ مَقْدُورًا عَلَيْهِ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَقْدُورًا عَلَيْهِ لَمْ يُتَصَوَّرْ وُقُوعُهُ.
أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ نَفْيَ الْفِعْلِ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ، كَمَا

1 / 429