389

Bayanin Mukhtasar

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

Editsa

محمد مظهر بقا

Mai Buga Littafi

دار المدني

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Inda aka buga

السعودية

Yankuna
Misira
Daurowa & Zamanai
Mamlukawa
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَإِنْ أُرِيدَ الْإِبَاحَةُ: عَدَمُ الْحَرَجِ عَنِ الْفِعْلِ، فَلَيْسَتْ حُكْمًا شَرْعِيًّا ; لِأَنَّهُ قَبْلَ الشَّرْعِ مُتَحَقِّقٌ، وَلَا حُكَمَ قَبْلَ الشَّرْعِ. وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ: الْخِطَابُ الْوَارِدُ مِنَ الشَّرْعِ بِانْتِفَاءِ الْحَرَجِ عَنِ الطَّرَفَيْنِ، فَهِيَ مِنَ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ.
[كون الْمُبَاحُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ]
ش - الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ فِي أَنَّ الْمُبَاحَ هَلْ هُوَ مَأْمُورٌ بِهِ أَوْ لَا. فَقَالَ الْجُمْهُورُ: لَا. وَالْكَعْبِيُّ: نَعَمْ.
دَلِيلُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْأَمْرَ طَلَبٌ يَسْتَلْزِمُ تَرْجِيحَ الْفِعْلِ عَلَى التَّرْكِ، وَلَا تَرْجِيحَ فِي الْمُبَاحِ، فَلَا يَتَعَلَّقُ الطَّلَبُ بِهِ، فَلَا يَكُونُ مَأْمُورًا بِهِ.
ش - قَالَ الْكَعْبِيُّ: الْمُبَاحُ مَأْمُورٌ بِهِ ; لِأَنَّ الْمُبَاحَ وَاجِبٌ، وَكُلُّ وَاجِبٍ فَهُوَ مَأْمُورٌ بِهِ.
أَمَّا الْكُبْرَى فَبِالِاتِّفَاقِ. وَأَمَّا الصُّغْرَى فَلِأَنَّ كُلَّ مُبَاحٍ يَحْصُلُ بِهِ تَرْكُ حَرَامٍ ; إِذْ مَا مِنْ فِعْلٍ مُبَاحٍ إِلَّا وَيَتَحَقَّقُ بِمُبَاشَرَتِهِ تَرْكُ حَرَامٍ مَا. وَتَرْكُ الْحَرَامِ وَاجِبٌ. وَلَا يَتِمُّ تَرْكُ الْحَرَامِ إِلَّا بِمَا يَحْصُلُ بِهِ التَّرْكُ، فَيَكُونُ الْمُبَاحُ الَّذِي يَتِمُّ بِهِ تَرْكُ الْحَرَامِ وَاجِبًا ; لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ، فَهُوَ وَاجِبٌ.
وَلَوْ حُمِلَ قَوْلُ الْكَعْبِيِّ: " الْمُبَاحُ تَرْكُ حَرَامٍ " عَلَى ظَاهِرِهِ، لَمْ يَصِحَّ أَصْلًا ; لِأَنَّ تَرْكَ الْحَرَامِ يَحْصُلُ بِالْمُبَاحِ لَا نَفْسَهُ.
وَأَيْضًا لَوْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ، لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ: " وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ " وَجْهٌ.
" وَتَأَوُّلُ الْإِجْمَاعِ " إِشَارَةٌ إِلَى جَوَابِ سُؤَالٍ وَارِدٍ عَلَى الْكَعْبِيِّ. تَوْجِيهُ السُّؤَالِ أَنَّ الدَّلِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْكَعْبِيُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مُبَاحٍ وَاجِبٌ، يَقْتَضِي كَوْنَ أَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ، الَّتِي تَعَلَّقُ بِهَا الْأَحْكَامُ، أَرْبَعَةً ; ضَرُورَةَ كَوْنِ الْمُبَاحِ وَاجِبًا حِينَئِذٍ. وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ ; لِأَنَّ الْجُمْهُورَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْأَفْعَالَ تَنْقَسِمُ إِلَى خَمْسَةٍ: وَاجِبٍ، وَمَنْدُوبٍ، وَمُبَاحٍ، وَمَكْرُوهٍ، وَمُحَرَّمٍ. فَيَكُونُ الدَّلِيلُ الْمَذْكُورُ بَاطِلًا.
وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنَّ الْإِجْمَاعَ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْأَفْعَالَ - نَظَرًا إِلَى ذَاتِهَا، مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا يَسْتَلْزِمُهُ مِنْ كَوْنِهِ يَحْصُلُ بِهِ تَرْكُ الْحَرَامِ - تَنْقَسِمُ إِلَى خَمْسَةٍ، فَيَكُونُ الْفِعْلُ الْمُبَاحُ - نَظَرًا إِلَى ذَاتِهِ - لَمْ يَخْرُجْ عَنْ

1 / 399