893

فإن كانت الطاعة والمعصية شيئا لم يخلقه الله، فليس هو بعليم بها، ومن قال: إن الله ليس بعالم بالطاعة والمعصية، فقد أشرك بكل القرآن، والله تعالى يقول: {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غآئبين}.

وقال: {وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين}.

وقال: {ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل}.

فإن يكن وكيلا عالما فقد خلقها، وإن لم يكن وكيلا عالما، فإذن لا يعذب على معصية، ولا يثيب على طاعة تعالى الله عن ذلك، وقيل شعرا من قصيدة أبي المؤثر:

نطيع إذا شئنا ونعصي وما له ... على فعلنا سلطان ملك مطوق

فقل لهم أخزاهم الله فعلهم ... أشيء له رب الشيء مطلق

يسألوا: الله وكيل على أعمال العباد أم لا؟ فإن قالوا: لا، فقل لهم: فلم يعذب عليها، ويرحم، والحكيم لا يعرض ما ليس له عليه وكالة.

وإن قالوا: بلى، فقد أثبتوا أن الله خلقها، وقد قال الله تعالى: {لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل}.

وسألت محبوبا فقلت: وفي السيرة أن الخلق صائرون إلى مشيئة، فبين لنا، رحمك الله معناهما؟

Shafi 93