ينظر إلى صورة زوجته من صنع المصور «سرتوربوس».
ونقائضه في المسائل الصغيرة أكثر من نقائضه في تلك المسائل الكبيرة، وقد يقول الكلمة ويرد عليها بغيرة واحدة في القول وفي الجواب، والقراء أو المستمعون يعجبون بضربته هنا وضربته هناك، كما يعجبون بضربة اللاعب وقرنه في حلقة الملاكمة والصراع.
فالشعور الرياضي، أو الشعور بالنكتة البارعة، هو الشعور الغالب على فارس هذا الميدان والناظرين إليه.
ولهذا تسمع الإعجاب به من المحافظ والمجدد، ومن الروحي والمادي، ومن أنصار الديمقراطية وأنصار الفاشية، وكلهم يقبلون «النكتة» ولا يمعنون بعد قبولها في التحليل والتعليل.
قال شرشل في الفصل القيم الذي كتبه عنه: «يخيل إلي أن الندماء المهرجين الذين قاموا بذلك الدور النفيس في القرون الوسطى إنما أنقذوا جلودهم من السلخ، ورقابهم من اللي بتلك الحيدة أو تلك المساواة التي كانوا يتوخونها في توزيع نكاتهم وسخرياتهم على كل جانب وكل إنسان بغير تمييز ولا استئثار، فقبل أن يجرد هذا النبيل سيفه ليجزي النديم على ما أصابه من لسانه اللاذع، إذا به يغرب ضاحكا مما أصاب منافسه أو زميله، وإذا بهم جميعا في شاغل بأنفسهم عن مد أرجلهم بالرفس لمن يرفسهم، وهكذا نجا النديم المهرج ووجد سبيله إلى أخطر المواطن، ونعم بألاعيبه في الحرية تحت نظرات الهمجية والطغيان الزائغة من العجب والدهشة.»
وقد أصاب السياسي الكبير في تصويره للأديب الكبير، فهذا الذي جعل شو كما قال أينشتاين: «يدرك حب الناس وإعجابهم المرح به من طريق قادت الآخرين إلى الاستشهاد».
فلا محل للاستشهاد حيث لا يضرب الضارب في معسكر واحد، وقلما يتعصب الناس على أحد لم يتعصب لشيء يؤثره بحماسته وتوقيره، ويغضب من أجل هذا من كانت لهم حماسة في جانب سواه.
على أنه لا محل للاستشهاد عامة في معركة شو بين الأرباب والأوثان، فقد أصبحت الأرباب التي يضربها وليس لها عابدون ولا مقدسون، وتحطمت الأوثان من حوله وهو يقذف النظارة بأعشارها، فيحسبونها لعبة رماية واتقاء، ولا يخطر على بالهم أنها معركة هياج وسفك دماء. •••
ومن إغراء السانحة الأولى تلك المقارنة التي تنعقد أحيانا بين شو وڤولتير على اعتبار أنهما الساخران الثائران في القرن التاسع عشر والقرن العشرين.
والحقيقة أن الشبه بينهما لا يتقارب في موضع حتى يتباعد في مواضع، وأهم ما بينهما من مواضع الخلاف أن ڤولتير قد اتخذ «النكتة» اللاذعة سلاحا في حرب حامية. أما شو فقد عكس الآية وجعل «الحرب الحامية» نكتة أو ملعب رياضة. وكان ڤولتير يعمل في ميدان قائم الأصنام والأوثان، ولم يكن في ميدان شو غير أصنام دالت دولتها وأوثان مالت قوائهما، ولعله لم يطلق غاراته على وثن قائم غير وثن «العلم الحديث» دون غيره، فذاك هو الوثن الذي حاربه شو وهو قائم الأركان في أوج القوة والسلطان.
Shafi da ba'a sani ba