بأن كتب الأدب تقوم في أيامنا مقام الكتب الدينية في العصور الماضية، وللأديب مقام النبي المرشد الذي يعين القيم الأخلاقية الجديدة ويغير القيم القديمة، وهو يهدف إلى ارتقاء المجتمع بأن يجعله مجتمعا متطورا.
المسرح هو الصورة العليا للأدب.
ولكن المسرح العالي هو الذي تمثل عليه الدرامة التي تعالج الأفكار وتنقد الأخلاق، وتعلم الجمهور بالمأساة والعبرة أو بالنكتة والفكاهة.
لم يعد المسرح مكانا للدرامة التافهة الصغيرة.
والدرامة التافهة الصغيرة هي التي يحبها الصبيان في سن العاشرة أو في سن الخمسين، هي درامة التسلية التي تحوي غرائب مثل الحظ الذي يجعل من الخادمة أميرة، أو الذي يهبط على الشحاذ فيحيله إلى ثري عظيم، أو التي تحوي مغامرات بشأن الخيانة الزوجية، أو قعقعة القتال والمبارزة، أو سفك الدم، أو ما شاكل ذلك مما يضحك ويسلي ولكن لا ينفع ولا يرقي.
ومع أن الفن شيء عظيم جدا، فإن هناك ما هو أعظم وهو الحياة؛ إذ هي أكبر من الفن، هي الكل وهو الجزء.
والهم الأول الذي يهتم له المؤلف المسرحي هو الحياة التي تأتي أولا، ثم يتبعها الفن عفوا وثانيا.
ليس هناك أسخف من القول بأن الفن للفن، أو العلم للعلم؛ لأن الفن والعلم كليهما يهدفان إلى خدمة الحياة.
درامة شو هي درامة المناقشة، وأكاد أقول إنها درامة الندوة، والمسرح بوضعه المادي لا يصلح للحركة والعمل، وإنما يصلح للحديث والمناقشة.
ليس الجمال هدفا للأديب أو الفنان، وإنما هو عرض للحياة العظيمة أو الحياة العميقة، فإذا هدف إلى إحديهما سما فنه من حيث يدري أو لا يدري.
Shafi da ba'a sani ba