473

Bariqa Mahmudiyya

بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية

Mai Buga Littafi

مطبعة الحلبي

Bugun

بدون طبعة

Shekarar Bugawa

١٣٤٨هـ

Yankuna
Turkiyya
Daurowa & Zamanai
Osmanniya
النَّاسِ لَهُ نَحْوَ الدَّرَاهِمِ.
(وَ) الثَّالِثُ (الْفِرَارُ مِنْ أَلَمِ الذَّمِّ) كَمَنْ يُعَدِّلُ أَرْكَانَ الصَّلَاةِ لِذَمِّ النَّاسِ نُقِلَ عَنْ الْمُصَنِّفِ فِي الْحَاشِيَةِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ سَبَقَ أَنَّ تَرْكَ الذَّنْبِ لِئَلَّا يَتَأَلَّمَ بِذَمِّ النَّاسِ جَائِزٌ لَيْسَ بِرِيَاءٍ فَكَيْفَ التَّطْبِيقُ قُلْنَا التَّرْكُ الْمَذْكُورُ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ وَلَا دَلِيلِهَا، فَلَا يَكُونُ مِنْ الرِّيَاءِ فِي الدِّينِ وَكُلًّا مُنَافِيهِ بِخِلَافِ فِعْلِ الطَّاعَاتِ فِرَارًا مِنْ أَلَمِ الذَّمِّ وَتَرْكِ الذَّنْبِ إيهَامًا بِأَنَّهُ وَرِعٌ خَائِفٌ، فَإِنَّ التَّرْكَ بِهَذِهِ النِّيَّةِ صَارَ دَلِيلَ الْعِبَادَةِ فَيَتَحَقَّقُ الرِّيَاءُ وَأَمَّا إنْ كَانَ لِخَوْفِ اللَّهِ تَعَالَى فَعِبَادَةٌ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِمَا فَمُبَاحٌ، فَالتَّرْكُ ثَلَاثَةٌ مَعْصِيَةٌ وَطَاعَةٌ وَمُبَاحٌ، فَالْمُعَيَّنُ هُوَ الْقَصْدُ مِنْ التَّارِكِ بِخِلَافِ فِعْلِ الطَّاعَةِ فَإِنَّهَا مُعَيَّنَةٌ بِتَعَيُّنِ اللَّهِ تَعَالَى فَجَعْلُهَا لِغَيْرِهِ مَعْصِيَةٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ انْتَهَى.
لَا يَخْفَى أَنَّ كَوْنَ تَرْكِ الذَّنْبِ لِإِيهَامِ أَنَّهُ وَرِعٌ دَلِيلَ الْعِبَادَةِ مَعَ عَدَمِ تَرْكِ الذَّنْبِ لِئَلَّا يَذُمَّ النَّاسَ مَحَلُّ خَفَاءٍ؛ لِأَنَّهُ أَيْضًا لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ دَلِيلَهَا، فَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِمَا فَمُبَاحٌ مِثْلُهُ أَيْضًا؛ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنَاهُ.
(وَ) الرَّابِعُ (الْجَهْلُ) بِحَقِيقَةِ الرِّيَاءِ وَالْإِخْلَاصِ فَيَظُنُّ أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ لِلْإِخْلَاصِ لَا لِلرِّيَاءِ كَمَنْ يُصَلِّي الضُّحَى لِأَجْلِ اقْتِدَاءِ الْغَيْرِ وَحُصُولِ ثَوَابِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ بِلَا فِعْلِهَا فِي بَيْتِهِ.
(وَأَمَّا غَوَائِلُهُ) فَاسْتِحْقَاقُ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَإِبْطَالُ الْعَمَلِ إنْ مَحْضًا أَوْ مُسَاوِيًا أَوْ غَالِبًا وَنَقْصُ أَجْرِهِ إنْ كَانَ مَغْلُوبًا كَمَا مَرَّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ أَيْضًا بِقَوْلِهِ (فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى - ﴿وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] بِأَنْ يُرَائِيَهُ أَوْ يَطْلُبَ مِنْهُ أَجْرًا فَالْمُرَائِي مُشْرِكٌ بِعِبَادَتِهِ غَيْرَ رَبِّهِ.
(وَخَرَّجَ يَعْلَى) أَبُو يَعْلَى «عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ ﵇» الْأَوْلَى لِمَنْصِبِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ ﵊ أَوْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَالَ «مَنْ أَحْسَنَ الصَّلَاةَ» بِتَعْدِيلِ الْأَرْكَانِ مَعَ جَمِيعِ الْمُسْتَحَبَّاتِ وَالْآدَابِ «حَيْثُ يَرَاهُ النَّاسُ وَأَسَاءَهَا حِينَ يَخْلُو» بِنَفْسِهِ بِأَنْ يَكُونَ أَدَاؤُهَا فِي الْمَلَأِ بِنَحْوِ طُولِ الْقِيَامِ وَإِتْمَامِ الْأَرْكَانِ وَالتَّخَشُّعِ وَالتَّأَدُّبِ وَأَدَاؤُهَا فِي السِّرِّ بِدُونِ ذَلِكَ أَوْ بَعْضِهِ. «فَتِلْكَ» الْخَصْلَةُ أَوْ الْفِعْلَةُ «اسْتِهَانَةٌ اسْتَهَانَ بِهَا رَبُّهُ ﵎» أَيْ ذَلِكَ الْفِعْلُ يُشْبِهُ فِعْلَ الْمُسْتَهِينِ بِهِ فَإِنْ قَصَدَ الِاسْتِهَانَةَ بِهِ كَفَرَ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَهَذَا مِنْ أَصْعَبِ الْأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ الَّتِي يَجِبُ التَّدَاوِي لَهَا وَدَوَاؤُهُ يُسْتَحْضَرُ قَالَ الْمَوْلَى الْمُحَشِّي اعْلَمْ أَنَّ اسْتِهَانَةَ مَا يَجِبُ تَعْظِيمُهُ فِي الشَّرْعِ قَوْلًا وَفِعْلًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَالْقُرْآنِ وَالْمَلَكِ وَالرَّسُولِ وَنَحْوِ ذَلِكَ إمَّا مَعَ النِّيَّةِ أَوْ لَا فَالْأَوَّلُ كُفْرٌ، جَلِيَّةً كَانَتْ الِاسْتِهَانَةُ أَوْ خَفِيَّةً، وَالثَّانِي إنْ كَانَتْ جَلِيَّةً بِحَيْثُ تُدْرَكُ فِي بَادِئِ النَّظَرِ وَلَا تَحْتَاجُ إلَى التَّأَمُّلِ فَكُفْرٌ أَيْضًا كَإِلْقَاءِ الْمُصْحَفِ فِي الْقَاذُورَاتِ مَثَلًا بِلَا نِيَّةِ الِاسْتِهَانَةِ وَإِنْ خَفِيَّةً بِأَنْ تَحْتَاجَ إلَى التَّأَمُّلِ فَلَيْسَ بِكُفْرٍ وَلَكِنَّهُ أَمْرٌ عَظِيمٌ وَالِاسْتِهَانَةُ فِي الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ (حَدَّ) أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. (عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

2 / 168