315

Bariqa Mahmudiyya

بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية

Mai Buga Littafi

مطبعة الحلبي

Bugun

بدون طبعة

Shekarar Bugawa

١٣٤٨هـ

Yankuna
Turkiyya
Daurowa & Zamanai
Osmanniya
عَشَرَةً كَفَّارَةً لِمَا صَنَعُوا فَصَارَ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ إنَّ مَلِكًا لَهُمْ اشْتَكَى فِيهِ فَجَعَلَ لِلَّهِ عَلَيْهِ إنْ بَرِيءَ مِنْ وَجَعِهِ أَنْ يَزِيدَ فِي صَوْمِهِمْ أُسْبُوعًا فَبَرِيءَ فَزَادَ أُسْبُوعًا، ثُمَّ مَاتَ هُوَ وَوَلِيَهُمْ مَلِكٌ آخَرُ فَأَتَمَّ خَمْسِينَ ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣] الْمَعَاصِي بِقَهْرِ النَّفْسِ وَكَسْرِ شَهَوَاتِهَا وَقِيلَ عَنْ تَغْيِيرِ الصَّوْمِ كَمَا فَعَلَهُ النَّصَارَى وَقِيلَ لَعَلَّكُمْ تَنْتَظِمُونَ فِي زُمْرَةِ الْمُتَّقِينَ وَجْهُ الِاحْتِجَاجِ أَنَّ التَّقْوَى أَمْرٌ عَظِيمٌ شُرِعَ لِأَجْلِ نَيْلِهَا قَهْرُ النَّفْسِ بِهَذَا الصِّيَامِ وَتَعْذِيبِ النَّفْسِ وَفِي الْبَقَرَةِ أَيْضًا ﴿كَذَلِكَ﴾ [البقرة: ١٨٧] أَيْ مِثْلُ ذَلِكَ الْبَيَانِ ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٨٧] مَعَالِمَ دِينِهِ وَأَحْكَامَ شَرِيعَتِهِ ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٧] مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ فَيُنَحُّوا مِنْ الْعَذَابِ فَإِذَا كَانَ غَايَةُ تِبْيَانِ الْآيَاتِ الْجَلِيلَةِ الشَّأْنُ لِلنَّاسِ هِيَ اتِّقَاؤُهُمْ فَالتَّقْوَى أَمْرٌ شَرِيفٌ وَلَهُ فَضْلٌ مُنِيفٌ وَفِي الْأَنْعَامِ ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ﴾ [الأنعام: ٥١] خَوِّفْ بِالْقُرْآنِ ﴿الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ [الأنعام: ٥١] .
قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: هُمْ الْمُؤْمِنُونَ الْمُفَرِّطُونَ فِي الْعَمَلِ أَوْ الْمُجَوِّزُونَ لِلْحَشْرِ مُؤْمِنًا أَوْ كَافِرًا مُقِرًّا أَوْ مُتَرَدِّدًا فَإِنَّ الْإِنْذَارَ لَا يُفِيدُ لِمَنْ يَقْطَعُ فِي الْإِنْكَارِ، وَقِيلَ هُمْ الْكُفَّارُ ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ [الأنعام: ٥١] أَيْ اللَّهِ ﴿وَلِيٌّ﴾ [الأنعام: ٥١] قَرِيبٌ يَنْصُرُهُمْ ﴿وَلا شَفِيعٌ﴾ [الأنعام: ٥١] فَإِنْ قِيلَ إنْ أُرِيدَ بِهِمْ الْكُفَّارُ فَيَلْزَمُ أَنْ يُرَادَ مِنْ الِاتِّقَاءِ مَا يَتَّقِي مِنْ الْكُفْرِ فَلَا تَقْرِيبَ إذْ الظَّاهِرُ كَمَا عَرَفْت أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الِاتِّقَاءِ هُنَا مَا يُجْتَنَبُ مِنْ الْكَبَائِرِ وَالْإِصْرَارُ عَلَى الصَّغَائِرِ وَالْبِدَعِ، وَإِنْ أُرِيدَ الْمُؤْمِنُونَ فَيَلْزَمُ عَدَمُ الشَّفَاعَةِ لَهُمْ قُلْنَا قَدْ سَبَقَ مَا يَصْلُحُ جَوَابًا لِذَلِكَ - ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ [الملك: ٣]- ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٧] فَيَنْزَجِرُوا عَنْ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي وَفِي الْأَنْعَامِ أَيْضًا ﴿ذَلِكُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٣] يَعْنِي عَدَمَ اتِّبَاعِكُمْ السُّبُلَ الْمُخْتَلِفَةَ وَالْأَهْوَاءَ الْمُضِلَّةَ وَالْبِدَعَ الْمُرْدِيَةَ ﴿وَصَّاكُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٣] اللَّهُ تَعَالَى ﴿بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] الضَّلَالَ وَالتَّفَرُّقَ عَنْ الْحَقِّ وَفِي الْمَائِدَةِ ﴿اعْدِلُوا﴾ [المائدة: ٨] فِي أَوْلِيَائِكُمْ وَأَعْدَائِكُمْ ﴿هُوَ﴾ [المائدة: ٨] الْعَدْلُ الْمَذْكُورُ مَعْنًى ﴿أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨] عَنْ النَّارِ أَوْ الْمَعَاصِي وَفِي الْبَقَرَةِ ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: ٢٣٧] مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ يَعْنِي عَفْوُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ أَدْعَى إلَى اتِّقَاءِ مَعَاصِي اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ نَدْبٌ وَفِي الْبَقَرَةِ أَيْضًا ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ﴾ [البقرة: ١٠٣] الْيَهُودَ ﴿آمَنُوا﴾ [البقرة: ١٠٣] بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْقُرْآنِ ﴿وَاتَّقَوْا﴾ [البقرة: ١٠٣] الْكُفْرَ وَالْإِثْمَ ﴿لَمَثُوبَةٌ﴾ [البقرة: ١٠٣] أَيْ لَكَانَ ثَوَابُ اللَّهِ تَعَالَى إيَّاهُمْ خَيْرًا.
وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِالرَّسُولِ وَالْكِتَابِ وَاتَّقُوا بِتَرْكِ الْمَعَاصِي لَمَثُوبَةٌ ﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ [البقرة: ١٠٣] وَلَا يَخْفَى ضَعْفُ دَلَالَةِ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ وَفِي آلِ عِمْرَانَ ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا﴾ [آل عمران: ١٢٠] عَلَى مَشَاقِّ الْمُنَافِقِينَ ﴿وَتَتَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٢٠] مُوَالَاتِهِمْ أَوْ مَا

2 / 10