463

Bahrin Muhit a Asalin Fiqhu

البحر المحيط في أصول الفقه

Mai Buga Littafi

دار الكتبي

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

1414 AH

Inda aka buga

القاهرة

وَقَدْ اسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى تَكْلِيفِهِ مَعَ إخْرَاجِ الْأُصُولِيِّينَ لَهُ عَنْ ذَلِكَ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ مَنْ لَا يَفْهَمُ.
قَالَ الْغَزَالِيُّ: بَلْ السَّكْرَانُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ النَّائِمِ الَّذِي يُمْكِنُهُ تَنْبِيهُهُ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ قَوْلًا ثَالِثًا مُفَصِّلًا بَيْنَ السَّكْرَانِ وَغَيْرِهِ لِلتَّغْلِيظِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ، أَوْ يُحْمَلُ قَوْلُهُ عَلَى السَّكْرَانِ الَّذِي يَنْتَقِلُ عَنْ رُتْبَةِ التَّمْيِيزِ دُونَ الطَّافِحِ الْمُغْشَى عَلَيْهِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَظُنَّ ظَانٌّ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ يُجَوِّزُ تَكْلِيفَ الْغَافِلِ مُطْلَقًا، فَقَدْرُهُ ﵁ يَجُلُّ عَنْ ذَلِكَ. قُلْت: وَبِالثَّانِي صَرَّحَ أَبُو خَلَفٍ الطَّبَرِيُّ كَمَا سَنَذْكُرُهُ، وَالْأَقْرَبُ احْتِمَالٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ أَنَّ التَّكْلِيفَ فِي حَقِّهِ مُسْتَصْحَبٌ لَا وَاقِعٌ وُقُوعًا مُبْتَدَأً كَمَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْخَارِجِ مِنْ الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ: إنَّهُ مُرْتَبِكٌ فِي الْمَعْصِيَةِ.
الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ اخْتَلَفُوا فِي الْجَوَابِ عَمَّا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ الْتِزَامِهِ بِقَضَاءِ الْعِبَادَاتِ وَصِحَّةِ التَّصَرُّفَاتِ، فَقِيلَ: لَا دَلَالَةَ دَالَّةٌ عَلَى ثُبُوتِهَا فِي حَقِّهِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ.
وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: لَمَّا كَانَ سُكْرُهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ، وَهُوَ مُتَّهَمٌ فِي

2 / 69