449

Bahrin Muhit a Asalin Fiqhu

البحر المحيط في أصول الفقه

Mai Buga Littafi

دار الكتبي

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

1414 AH

Inda aka buga

القاهرة

[فَرْعٌ تَكْلِيفُ مَنْ أَحُيِيَ بَعْدَ مَوْتِهِ]
تَكْلِيفُ مَنْ أَحُيِيَ بَعْدَ مَوْتِهِ
مَنْ أُحْيِيَ بَعْدَ مَوْتِهِ كَاَلَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَكَالْخَارِجِينَ مِنْ دِيَارِهِمْ أُلُوفٌ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ ": اُخْتُلِفَ فِي بَقَاءِ تَكْلِيفِ مَنْ أُعِيدَ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَقِيلَ: يَبْقَى، لِئَلَّا يَخْلُوَ عَاقِلٌ مِنْ تَعَبُّدٍ، وَقِيلَ: يَسْقُطُ، فَالتَّكْلِيفُ مُعْتَبَرٌ بِالِاسْتِدْلَالِ دُونَ الِاضْطِرَارِ. اهـ.، وَهُوَ غَرِيبٌ. وَقَالَ الْإِمَامُ فِي تَفْسِيرِهِ ": إذَا جَازَ تَكْلِيفُهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلِمَ لَا يَجُوزُ تَكْلِيفُ أَهْلِ الْآخِرَةِ؟ وَأَجَابَ بِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْآخِرَةِ الِاضْطِرَابُ إلَى الْمَعْرِفَةِ، وَبَعْدَ الْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ لَا تَكْلِيفَ وَأَهْلُ الصَّاعِقَةِ يَجُوزُ كَوْنُهُ تَعَالَى لَمْ يَضْطَرَّهُمْ فَصَحَّ تَكْلِيفُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ. اهـ.
وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: الْحَقُّ أَنَّ الْآيَاتِ الْمُضْطَرَّةَ لَا تَمْنَعُ التَّكْلِيفَ، وَ[الْيَهُودُ] قَدْ أَبَوْا أَخْذَ الْكِتَابِ، فَرَفَعَ الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ، فَآمَنُوا وَقَبِلُوهُ، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ هَذَا آيَةٌ مُضْطَرَّةٌ.
وَقَوْلُ الرَّازِيَّ بِعَدَمِ التَّكْلِيفِ فِي الْآخِرَةِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ، فَإِنَّ التَّكْلِيفَ بِالْمَعْرِفَةِ بَاقٍ فِيهَا، وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ تُؤَجَّجُ نَارٌ وَيُؤْمَرُونَ بِالدُّخُولِ فِيهَا، فَمَنْ أَقْبَلَ عَلَى ذَلِكَ صُرِفَ عَنْهَا، وَهَذَا تَكْلِيفٌ.

2 / 55