ولا يخفى ما فيه من العدول عن ذروة التحقيق إلى حضيض التقليد، ثم انه أشار إلى هذا المعنى بعينه فقال:
(35)(ولم يجز خلافنا للأعدل مما نرى وميلنا للأهزل)
(36)(في غير ما قد حكم الحاكم أو كان خلاف كافر فيما رأوا)
(37)(أو من طريق الزهد كان أفضلا وان حكمت فاقصدن الأعدلا)
(38)(وذاك مثل الأكل للسباع قد رأيت حلها وإن نهي ورد)
(39)(حملته على سبيل الأدب كمثل ما اختار امام المذهب)
يحرم على المجتهد العدول عن الرأي الذي يرى أنه الأقرب إلى العدل للأدلة التي عنده عليه؛ والأخذ بالرأي الذي يرى أنه أبعد عن الصواب في نظره لمخالفته الأدلة التي عنده، لأن الله عزوجل كلف كل واحد من المجتهدين أن يأخذ عند الحاجة إلى الأخذ بما أداه اليه اجتهاده فهو فرض في حقه، والعدول إلى غيره عدول عن فرضه، لكن استثنى بعضهم من هذه القاعدة ثلاثة أشياء وذكر أن فيها جواز العدول عن الأعدل إلى الأهزل في نظر المجتهد:
أحدها: فيما اذا حكم عليك حاكم عدل وكان ممن يجوز له الحكم في المختلف فيه فإنه يجب عليك اتباعه فيما حكم به، ولا يجوز لك مخالفته في ذلك وان كنت ترى أن الذي حكم به هو الأهزل والأبعد من الأدلة. ويبحث فيه بأن هذا غير خارج من تلك القاعده؛ ألا ترى أنه اذا حكم لك بشيء ترى أنه لغيرك لا يجوز لك أخذه غاية ما فيه أن الواجب في الصورة الأولى الإنقياد لحكم الحاكم لا ترك الأعدل في نظره.
Shafi 100