Bahja
البهجة التوفيقية لمحمد فريد بك
Bincike
د .أحمد زكريا الشلق
Mai Buga Littafi
دارالكتب والوثائق القومية
Lambar Fassara
الثانية
Shekarar Bugawa
1426هـ /2005 م
Inda aka buga
القاهرة / مصر
وبعد أن استتب الأمن في ربوع البلاد الشامية أخذ إبراهيم باشا في تنفيذ | أوامر والده التي كانت سببا في هذه الثورة الجزئية فأمر أولا بنزع السلاح من | السكان كلهم بدون استثناء أو تمييز بالنسبة للجنسية أو للدين فأطاع | الشاميون ولو مع التذمر خشية أن يحل بهم ما حل بالشيخ قاسم من البلايا | وينزل بهم ما نزل به من الرزايا وبعد ذلك أمر بتحصيل الضريبة التي ضربت | على الشاميين بدون تمييز بين صغارهم وكبارهم وأمرائهم وصعاليكهم فتذمر | من ذلك الفقراء والرعاة الذين كانت الدول العلية لا تطالبهم بشيء ما ، | خصوصا المسلمين منهم ، فإن الضرائب كانت تضرب على النصارى واليهود لا | غير ، ولما كانت تلك الضريبة لا تفي بحاجات الحكومة كانت تصادر الولاة | والصناجق فتسلب منهم ما جمعوه في مدة ولايتهم من النهب والإغتصاب ، | وبذلك كان المسلمون من السكان راضين بهذه الحالة وكرهوا الضريبة المصرية | لمساواتها بين السكان بدون نظر إلى معتقدهم نعم إنه ربما كان الأولى بالحكومة | المصرية وقتئذ أن تراعي عوائد البلاد وطباع أهلها ثم تصلح كيفية ضرب | الأموال وتوزيعها على الأهالي شيئا فشيئا ، لكنه لا يجوز من جهة أخرى أن | | الأمة المصرية تقوم بكافة مصاريف الجيش والإدارة مع ما هي عليه من الفاقة | والفقر المدقع الناشئ من تسلط المماليك عليها أحقابا متوالية بل من العدل أن | كلا من الأمتين الشامية والمصرية يشترك في مصاريف ما يلزم للحكومة كما | أنهما يشتركان في التمتع بخيراتها والاستظلال بظلال الأمن الشامل للولايتين .
وعلى كل حال لم تصادف الإدارة المصرية في تحصيل هذه الضريبة من | الصعوبات ما لاقته في إدخال الشاميين في الخدمة العسكرية فإنه أدخل منهم في | الجيش المصري ثمانية عشر ألفا ما بين دروز وموارنه ومسلمين وغيرهم من كل | الشعوب والأجناس وهو الأمر الذي ازدادت به كراهة الشاميين للإدارة | المصرية ، وذلك لأن الدولة العثمانية ما كانت تدخلهم في العسكرية كرها بل | كانت تكتفي بمن يدخل بإختياره من سكان جبل لبنان وكان يندرج منهم سنويا | في الخدمة العسكرية ألف لا غير ، ومما كان سببا في زيادة كراهة الشاميين للأمة | المصرية عدم الإنتظام في أخذ الشبان كما هو جار الآن في مصر وسائر الدول | المتمدنة بأن يخدم الشاب مدة معينة ثم يعود إلى أوطانه ، ويكون أخذه بطريق | القرعة مع المساواة بين كل الأفراد ، بل كانت الطريقة المتبعة في أخذهم أن | يدخل الضابط المعين لذلك في القرى ويختطف الشبان بالقوة وربما لم يتم له ذلك | إلا بعد مقاومة عنيفة يكون من ورائها أحيانا قتل بعض من الفريقين ولقد ذكر | أحد من كانوا في معية البرنس ( دي جوانفيل ) نجل ' لويس فيليب ' ملك فرنسا | حين كان سائحا في البلاد الشامية أثناء احتلال المصريين لها أن الحرس الذي | كان معينا لحراسته أثناء جولانه في جبال لبنان كان كلما يرى في طريقة شابا | قوي البنية صالحا للخدمة العسكرية ضبطه وأرسله مع بعض الجند إلى أقرب | ألاي ليلحقه به دون أن يعلم أقاربه بذلك ، ولا غرابة في مثل هذا فإن هذه | الطريقة كانت متبعة في مصرنا أيام محمد علي باشا ومن بعده ولم تبطل إلا من | عهد قريب . |
Shafi 163