Badr Munir
البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير
دل هذا الحديث على فضيلة العرب لكون رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم عربيا وأن من أبغضهم لكونهم عربا لا لأمر سوى ذلك من أفعالهم وأقوالهم واعتقاداتهم المبينة بأقوالهم فكأنه أبغض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيفارق بذلك دينه؛ لأن بغض رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك الأنبياء أو الملائكة أو كتبه تعالى كفر إجماعا، وبصرائح القرآن، قال الله تعالى مكفرا بعداوته تعالى ومن عاداه تعالى فلا شك في كفره عقلا وسمعا، وضم تعالى إلى ذلك وأنه يكفر من فعله أو اعتقده أو قاله في حقه تعالى أو في حق الملائكة أو الأنبياء أو الكتب -كتبه تعالى- فقال تعالى في ذلك كذلك: {من كان عدوا لله وملائكته وكتبه ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين}(1) فكذلك من أبغض أهل بيت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم وعليهم- وأهل بيته -صلى الله عليه وآله- فهم ذريته وعترته سلفا بعده خلف إلى انقطاع التكليف بزوالهم من على وجه الأرض؛ فمن أبغضهم لكونهم أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو عترته أو ذريته أو لأنهم أفضل منه بولادة رسول الله محمد -صلى الله عليه وآله وسلم وعليهم- فقد أبغضه [صلى الله عليه وآله وسلم] بذلك لأنهم أحسن العرب وأفضلهم بعده صلى الله عليه وآله وسلم وبعد الأنبياء -صلى الله عليهم- فمن أبغضهم كذلك هذا الحكم من مفارقة دينه وأنه كما أبغض رسول الله أبيهم محمد [صلى الله عليه وآله وسلم] فكذلك من أبغض مؤمنا لأجل إيمانه، أو مسلما لأجل إسلامه فله هذا الحكم لو أبغض شيئا من صنع الله تعالى لكونه صنعه تعالى أو استحقره أو شيئا من أفعاله تعالى لكونه فعله تعالى فإنه يكفر إذا تعمد ذلك عقلا وسمعا لكونه استهان بصانعه تعالى أو أبغضه بذلك، والإستهانة به تعالى أو البغض له تعالى كفر عقلا وسمعا.
أما العقل فمعروف بأيسر نظر في الأدلة العقلية، وأما السمع فإن من أبغض الله تعالى بواسطة بغض ملك أو نبي أو [87أ] غير ذلك من بغض مصنوع من مصنوعاته تعالى لكونه صنعه -تعالى- أو استحقره كذلك فإن بغضه تعالى بتلك الواسطة أو بغير واسطة عداوة له تعالى وهي كفر إذا تعمدها ولو جهل، فقال تعالى في ذلك كذلك: {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين}[البقرة:98] إلى غير ذلك من القرآن والسنة.
وبه قال: حدثنا محمد بن عمر الدينوري قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد السني قال: حدثنا القاضي المحاملي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي قال: حدثنا مفضل بن صالح الأسدي عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان لعلي بن أبي طالب خصال ليست لأحد غيره: كان أول عربي وعجمي صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو الذي كان لواءه معه في كل زحف، وهو الذي صبر معه يوم المهراش وانهزم الناس كلهم غيره، وهو الذي غسله وأدخله قبره.
Shafi 84