324

Badr Munir

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

وعن محمد بن إسحاق عن عيسى بن عمر عن عبد الله بن عمرو الخزاعي عن هند بنت الجون قالت: نزل رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله- خيمة خالته أم معبد ومعه أصحاب له وكان من أمره في الشاة ما قد عرفه الناس فقال في الخيمة هو وأصحابه حتى أبردوا، وكان يوما قائضا شديدا حره، فلما قام من رقدته دعا بماء، فغسل يديه فأنقاهما، ثم مضمض فاه ومجه إلى عوسجة كانت إلى جانب خيمة خالته؛ فلما كان من الغد أصبحنا وقد غلظت العوسجة حتى صارت أعظم دوحة عادية رأيتها، وشذب الله شوكها، وشاخت عروقها، وأخضر ساقها وورقها، ثم أثمرت بعد ذلك وأينعت ثمرا أعظم ما يكون من الكمة في لون الورس المسحوق ورائحة العنبر وطعم الشهد، والله ما أكل منها جائع إلا شبع، ولا ظمآن إلا روي، ولا سقيم إلا برئ، ولا أكل من ورقها بعير ولا ناقة ولا شاة إلا در لبنها، ورأينا النماء والبركة في أموالنا منذ نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخصبت بلادنا وأمرعت؛ فكنا نسمي تلك الشجرة: المباركة، وكان من بيننا بناء من حولنا من البوادي يستشفون منها ويتزودون من ورقها ويحملونها معهم في الأرض القفار فيقوم لهم مقام الطعام والشراب، فلم نزل كذلك وعلى ذلك حتى أصبحنا ذات يوم وقد تساقط ثمرها وصغر ورقها، فحزنا لذلك وفزعنا له فما كان إلا قليلا حتى جاء نعي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا هو قد قبض في ذلك اليوم، فكانت بعد ذلك تثمر دونه في الطعم والعظم والرائحة، وأقامت على ذلك ثلاثين سنة، فلما كان ذات يوم أصبحنا فإذا بها قد أشوكت من أولها إلى آخرها وذهبت نظارة عيدانها وتساقط جميع ثمرها، فما كان إلا يسيرا حتى وافانا مقتل أمير المؤمنين علي عليه السلام فما أثمرت بعد ذلك قليلا ولا كثيرا، وانقطع ثمرها، ولم نزل ومن حولنا نأخذ من ورقها ونداوي به [84ب] مرضانا ونستشفي به من أسقامنا فأقامت على ذلك مدة وبرهة طويلة، ثم أصبحنا وإذا بها يوما قد انبعث من ساقها دم عبيط جار وورقها ذابل يقطر ماء كماء اللحم فعلمنا أن قد حدث حدث قمنا فزعين مهمومين نتوقع الداهية، فأتانا بعد ذلك قتل الحسين بن علي- عليهما السلام- ويبست الشجرة وجفت وكسرتها الرياح والأمطار بعد ذلك فذهبت وبدا رأس أصلها، قال محمد بن سهل: فلقيت دعبل بن علي بمدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فحدثته بهذا الحديث فقال: حدثني أبي عن جده عن أمه سعدى بنت مالك الخزاعية أنها أدركت تلك الشجرة وأكلت من ثمرها على عهد أمير المؤمنين علي عليه السلام قال دعبل: فقلت قصيدتي:

زر خير قبر بالعراق يزار لم لا أزورك يا حسين لك الفداء

Shafi 72