283

Badr Munir

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

وأما أصحاب الكبائر فيجوز عندهم أن لا يعذب أحد منهم ولا تمسه النار وزعم بعضهم وهم المرجئة أنه ليس في أهل الصلاة وعيد، وإنما الوعيد في الكفار خاصة دون غيرهم، وكل هؤلاء وغيرهم من أصناف المرجئة ناقضون لمعنى ما أخبر الله به في كتابه وحكم به من وعده ووعيده، فلما شهدت لنا الفرق كلها أن الله صادق الوعد والوعيد لا خلف لوعده ولا تبديل لقوله أخذنا بما أجمعوا عليه من ذلك ولم ننقض معاني الأخبار كما فعلت المرجئة، وعلمنا أن الله تعالى إذا أخبر بشيء كان كما قال لا تبديل لذلك ولا نقض ولا تكذيب ولا نكث، ولا تنسخ أخباره أبدا بشيء، ولا يظهر لنا خبر ثم نفعل بخلافه، ولا يظهر لنا عموم الأخبار في وعده ووعيده ثم نجعلها خاصة من حيث لا نعلم لأن ذلك كله غير جائز على الله -تعالى عما قالت المجبرة والمرجئة علوا كبيرا- فهذا ديننا وحجتنا على من خالفنا في الوعد والوعيد.

وأما شهادتهم لنا في المنزلة بين المنزلتين وقولنا: أن أهل الكبائر من أهل الصلاة فساق فجار أعداء الله ظلمة معتدون فإنهم شهدوا لنا بذلك فشهدنا بما شهدوا، ثم ادعى بعض الخوارج أنهم كفار وأن فسقهم قد بلغ بهم الكفر والنفاق دون الشرك، وقال بعضهم: قد بلغ بهم فسقهم الكفر والشرك، [75ب] ويقال أن الزيدية أو بعضهم يزعمون أن فسقهم قد بلغ بهم الكفر، وادعت المرجئة أنهم مع فسقهم مؤمنون، وخالفهم في ذلك عامة الأصناف.

Shafi 25