496

Badhl na Nazari a Usul

بذل النظر في الأصول

Editsa

الدكتور محمد زكي عبد البر

Mai Buga Littafi

مكتبة التراث

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Inda aka buga

القاهرة

وأما المكان والزمان- إذا عرفناهما غرضين في الفعل اعتبرناها في التأسي. وإذا لم نعرف لا نعتبره. مثال الأول- الوقوف بعرفة وصوم شهر رمضان والجمعة في وقتها. ومثال الثاني- أن اتفق من النبي صلي الله عليه وسلم التصدق في زمان مخصوص في مكان مخصوص بيده اليمني، فإذا تصدقنا في غير ذلك المكان، في غير ذلك الزمان باليد اليسرى، كنا متأسين، لأنا عرفنا أن المكان والزمان لا يعتبر بهما في باب الصدقة.
وأما اعتبار المعنى الثالث- فلأن النبي ﵇ إذا صلى، فصلى رجلان من أمته، وصف كل واحد منهما بأنه متأس بالنبي ﵇، لا بصاحبه، لأن كل واحد منهما فعل لأجل أن النبي ﵇ فعل، لا لأجل أن صاحبه فعل.
وأما التأسي في الترك-[ف] هو أن النبي ﵇ إذا ترك الصلاة عند طلوع الشمس، فإذا تركنا على الوجه الذي ترك، لأجل أنه ترك، كنا متأسين به، ﵇. وليس شرط التأسي أن يستفيد المتأسي وجوب الفعل وصورته من جهة من يتأسي به، فإنا موصوفون بأنا متأسون بالنبي ﵇ بالصبر على الشدائد والشكر على النعم، إذا كنا فعلنا على الوجه الذي فعل، وإن كنا لا نعرف وجوبه من جهته. وهذا ليس بممتنع: أن نفعل مثلما فعل النبي ﵇، لأجل أنه فعل، لعلمنا حسنه. وإذا لم يمتنع ذلك، فلا يمتنع وقوع التأسي، وإن عرف وجوبه بدليل آخر.
وأما المتابعة:
[ف] قد تكون في القول، وقد تكون في الفعل.

1 / 502