468

Badhl na Nazari a Usul

بذل النظر في الأصول

Editsa

الدكتور محمد زكي عبد البر

Mai Buga Littafi

مكتبة التراث

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Inda aka buga

القاهرة

والصحيح هو المذهب المختار. وهو أن يطلب الترجيح بالاجتهاد، على ما ذكرنا: أن الخبر مع القياس تساويا في أن العمل بكل واحد منهما استند إلى دليل معلوم، وهو ما دل على وجوب العمل بالقياس وخبر الواحد يشترط غلبة الظن بوجود وجه القياس وصحة الخبر.
فإن قيل: العمل بالقياس يفتقر إلى الاجتهاد في أمارة القياس- قلنا: والعمل بخبر الواحد يفتقر إلى الاجتهاد في عدالة الراوي والثقة به، فإذا تساويا يجب المصير إلى الترجيح- والله أعلم.
١١٤ - باب في: فائدة الخبر إذا كان البلوى به عامًا- هل يقبل فيه خبر الواحد أم يرد؟
ذهب أصحاب أبي حنيفة ﵀ أنه لا يقبل خبر الواحد فيما يعم به البلوى- وإليه ذهب الشيخ أبو الحسن الكرخى ﵀.
وجماعة من المتكلمين ذهبوا إلى قبوله- وقيل: هو قول الشافعي.
دليلنا في ذلك- أن عدم اشتهار الحديث فيما يعم به البلوى يدل على عدم ثبوته من النبي ﵇، فلا يعمل به. كما إذا اختل بعض شروطه من إسلام الراوي وعدالته وغير ذلك. وإنما قلنا ذلك لأن ما يعم به البلوى لا بد أن يبينه النبي ﵇ بيانًا شائعًا، إذ هو المتعين لذلك، وواجب عليه بيان شريعة الإسلام، فلا يظن به ترك الواجب. وبيانه بطريق الشيوع بطريقين: أحدهما أن يبين النبي ﵇ بملأ من الناس حين سمموه جميعًا، [والثاني] أن يسأله كل من يحتاج إليه فيبينه له، حتى عم الكل بالبيان. وإذا كانت كذلك يشتهر، فلا يبقى في حيز الآحاد.
فإن قيل: لم لا يجوز أن النبي ﵇ بين ذلك بيانًا ظاهرًا، إلا أنهم لم ينقلوه نقلًا مستفيضًا، فلم يشتهر؟ - قلنا: لا نظن بالصحابة ﵃

1 / 474