Bada'in Fawaidi
بدائع الفوائد
Mai Buga Littafi
دار الكتاب العربي
Lambar Fassara
الأولى
Inda aka buga
بيروت
Nau'ikan
Zantukan zamani
وقوع الفعل المستقبل بلفظ الأمر أما وقوع الفعل المستقبل بلفظ الأمر في باب الشرط نحو قم أكرمك أي إن تقم أكرمك فقيل حكمته أن صيغة الأمر تدل على الاستقبال فعدلوا إليها إيثارا للخفة وليست هذه العلة مطردة فإن الأفعال المختصة بالمستقبل لا يحسن إقامة لفظ الأمر مقام أكثرها نحو: سيقوم وسوف يقوم ولن تقوم وأريد أن يقوم ولكن أحسن ما ذكروه أن يقال في قوله: قم أكرمك فائدتان ومطلوبان: أحدهما: جعل القياس سببا للإكرام ومقتضيا له اقتضاء الأسباب لمسبباتها والثاني: كونه مطلوبا للآمر مرادا له وهذه الفائدة لا يدل عليها الفعل المستقبل فعدل عنه إلى لفظ الأمر تحقيقا له وهذا واضح جدا وقوع المستقبل بلفظ الماضي وأما وقوع المستقبل بعد حرف الجزاء بلفظ الماضي فقد علل بنحو هذه العلة وأن الإرادة لا تدل على الاستقبال فعدلوا إلى الماضي لأنه أخف وهي أيضا غير مطردة ولا مستقلة ولو لم ينقض عليهم إلا بسائر الأدوات التي لا يكون الفعل بعدها إلا مستقبلا ومع ذلك لا يقع بلفظ الماضي وأحسن مما ذكروه أن يقال عدل عن المستقبل هنا إلى صيغة الماضي إشارة إلى نكتة بديعة وهي تنزيل الشرط بالنسبة إلى الجزاء منزلة الفعل الماضي فإن الشرط لا يكون سابقا للجزاء متقدما عليه فهو ماض بالإضافة إليه ألا ترى أنك إذا قلت إن اتقيت الله أدخلك جنته فلا يكون إلا سابقا على دخول الجنة فهو ماض بالإضافة إلى الجزاء فأتوا بلفظ الماضي تأكيدا للجزاء وتحقيقا لأن الثاني لا يقع إلا بعد تحقق الأول ودخوله في الوجود وأنه لا يكتفي فيه بمجرد العزم وتوطين النفس عليه الذي في المستقبل بل لا سبيل إلى نيل الجزاء إلا بتقدم الشرط عليه وسبقه له فأتى الماضي لهذه النكتة البديعة مع أمنهم اللبس بتحصين أداة الشرط لمعنى الاستقبال فيهما يبقى أن يقال: فهذا تقرير حسن في فعل الشرط فما الذي حسن وقوع الجزاء المستقبل من كل وجه بلفظ الماضي إذا قلت إن قمت قيل: هذا سؤال حسن وجوابه أنهم أبرموا تلك الفائدة في فعل الشرط قصدوا معها تحسين اللفظ مشاكلة أوله لآخره وازدواجه واعتدال أجزائه فأتوا بالجزاء ماضيا لهذه الحكمة فإن لفظتي الشرط
1 / 105