6
فنحن بنو زيد قطعنا زمامها ... فتاهت كسارٍ طائش الرأس عارم فقال بشر: يا جرير غلبته بقطعك الزمام وذهابك بالناقة. ثم أحسن جائزتهما، وفضل جريرًا. ومن ذلك ما ذكره ابن سلام في طبقات الشعراء قال: اجتمع جرير والفرزدق والأخطل في مجلس عبد الملك، فأحضر بين يديه كيسًا فيه خمسمائة دينار، وقال لهم: ليقل كل منكم بيتًا في مدح نفسه، فأيكم غلب فله الكيس، فبدر الفرزدق فقال: أنا القطران والشعراء جربى ... وفي القطران للجربى شفاء فقال الأخطل: فإن تك زق زاملةٍ فإني ... أنا الطاعون ليس له دواء فقال جرير: أنا الموت الذي آتى عليكم ... فليس لهاربٍ مني نجاء فقال عبد الملك: خذ الكيس، فلعمري إن الموت أتى على كل شئ. ومن ذلك ما روى أن جريرًا اجتمع مع الفرزدق في مجلس عبد الملك، فقال الفرزدق: النوار بنت مجاشع طالق ثلاثًا إن لم أقل بيتًا لا يستطيع ابن المراغة أن ينقضه أبدًا، ولا يجد في الزيادة عليه مذهبًا، فقال عبد الملك: ما هو؟ فقال: فإني أنا الموت الذي هو واقع ... بنفسك فنظر كيف أنت مزاوله وما أحد يا بن الأتان بوائلٍ ... من الموت إن الموت لاشك نائله فأطرق جرير قليلًا ثم قال: أم حرزة طالق منه ثلاثًا إن لم أكن نقضته وزدت عليه. فقال عبد الملك: هات فقد - والله - طلق أحد كما لا محالة، فأنشد: أنا البدر يعشى نور عينيك فالتمس ... بكفيك يا بن القين هل أنت نائله أنا الدهر يفني الموت والدهر خالد ... فجئني بمثل الدهر شيئًا يطاوله فقال عبد الملك: فضلك - والله - يا أبا فراس، وطلق عليك. فقال الفرزدق: فما ترى يا أمير المؤمنين؟ فقال: وأيم الله لا تريم حتى تكتب إلى النوار بطلاقها. فتأنى ساعة، فزجره عبد الملك، فكتب بطلاقها وقال في ذلك: ندمت ندامة الكسعي لما ... غدت مني مطلقةً نوار وكانت جنتي فخرجت منها ... كآدم حين أخرجه الضرار ولو أني ملكت يدي ونفسي ... لكان لها على القدر الخيار

1 / 11