Takarduna … Rayuwata
أوراقي … حياتي (الجزء الأول)
Nau'ikan
كان يوم أحد، بدأت أرتدي طاقم نبوية موسى الأسود لأذهب إلى المدرسة، بحثت في الغرفة عن التايير، لم يكن عندي إلا تايير واحد، كيف أذهب إلى المدرسة بدون تايير؟!
طنط هانم أخطأت، علقت التايير في الدولاب في غرفة زوجها، لا يمكن لأحد أن يفتح عليه الباب حتى يصحو وحده قرب الظهر.
جاء الأتوبيس الأحمر يأخذ بنتها هند إلى المدرسة، بقيت وحدي أفكر ماذا أفعل، هل أغيب عن المدرسة لمثل هذا السبب التافه؟ أمي تفتح الباب وأبي نائم دون أن يحدث شيء، أتخاف طنط هانم من زوجها إلى هذا الحد؟
تركتني طنط هانم أقضم أظافري من شدة الغيظ. لم يكن يهمها أن أذهب إلى المدرسة أو لا أذهب، كان تضيق من حرصي على المذاكرة، كلما رأتني أقرأ الدرس تقول لابنتها هند: شوفي بنت خالتك، بتذاكر طول الوقت وانتي بتلعبي بالعرايس!
الغضب يتجمع في صدري كالبخار المضغوط. لا أغيب عن المدرسة وإن مرضت، نظرت إلى ساعتي فوق معصمي، كل لحظة تمر عطلة إجبارية تشبه الراحة المفروضة في المرض، غضبي يشتد، يتراكم منذ ولدت. من خلال النافذة السماء خاوية بلا معنى، السيارات تمرق في الشارع بلا هدف، اللحظة الحاضرة تمتد بلا نهاية، بلا ماض ولا مستقبل، المستقبل بدا مظلما، غيابي عن المدرسة غياب عن الحياة، يفكك الأشياء في الكون، يتلفها، يدمرها، ليس يوما واحدا، بل أيام عمري كلها تضيع، ليست عطلة مؤقتة، بل عطلة أبدية، عطلة تلميذة بلا عطلة، بلا راحة منذ ولدتها أمها.
الخروج إلى المدرسة لم يكن مجرد خروج، كان الانعتاق، الحرية، الابتعاد عن الأرض، الاقتراب من السماء.
النافذة مفتوحة إلى السماء، مفتوحة إلى الأرض، إلى الشارع، ترتفع عنه مسافة ستة أدوار، قفزة واحدة وأطير كما في الحلم؟ أو أسقط ويتهشم رأسي؟
قدماي تتحركان نحو النافذة، أتوقف لا أستطيع الاقتراب، أخاف من الموت، أخاف من الغياب عن المدرسة، الخوفان يجتمعان، يرجان الأرض تحت قدمي، أتحرك مع الارتجاجة، أتجه نحو النافذة، الموت أسهل من الغياب، أسهل منهما السير نحو الباب، مشيت إلى الباب، ذلك الباب، المغلق على التايير، الخوف يتصاعد مع الاقتراب من الباب، الخوف الجديد مع الخوف القديم منذ ولدت، اندفعت نحو الباب بقوة القطار المندفع بالبخار، اندفعت بكل جسمي، فتحته بكل قوتي بكل ثقلي، دخلت إلى الغرفة المعتمة المملوءة بهواء راكد يرقد فيها تمساح ميت ، مثل الصاروخ اتجهت إلى الدولاب، فتحته بيد واحدة، أمسكت التايير باليد الأخرى، اندفعت خارجة كما دخلت بالخوف نفسه.
أنتفض، أرتدي التايير، أشد الجاكيت لأغلقه حول صدري، انقطع أحد الأزرار، عناصر الخوف كلها تجمعت داخل جسدي، داخل الهواء يملأ البيت، ترتعش له الستائر المعلقة على النوافذ، أسمع صوت اصطكاك الحرير بالجدران كالأسنان تزمجر، ريح مثل الإعصار تزأر، صوت طنط هانم؟ صوت زوجها؟ لم أسمع إلا أصوات الريح، أمسكت حقيبتي، أسرعت خارج البيت، قفزت السلالم، قفزت داخل الترام المسرع، هبطت أمام المدرسة، كادت تدهسني سيارة وأنا أجتاز الشارع، اندفعت داخل الباب قبل أن يغلق.
كان الجرس دق، دخلت التلميذات إلى الامتحانات، كان يوما من أيام الامتحانات، جلست في الفناء مطرقة الرأس، الدموع تجري فوق وجهي، غيابي من الامتحان يعني السقوط، كان أبي يحذرني من السقوط، يشير بإصبعه إلى الجردل والفرشة: «إذا سقطتي مرة واحدة مافيش إلا مسح البلاط!»
Shafi da ba'a sani ba