528

قال الشارح: إنما جعل الجزاء المحذوف؛ لأن تكذيب الرسل من قبله متقدم على تكذيبه فلا يصح وقوعه جزاء له، بل هو سبب لعدم الحزن والصبر فإن البلية إذا عمت طابت، ونحن نقول: إذا تقدم زمان الجملة الحالية على زمان عاملها لجعل القصة حالا، ولا يخفى أنه جاز في هذا المقام، ولا يذهب # عليك أن الحذف ليس نفس قيام شيء مقام المحذوف ولا عدمه، ففي جعلها قسم الحذف تسامح، والتقدير ذو أن يقام وقد ذهب هذا على الشارح المحقق، فلم يتعرض له وقال في قوله: ومنها أن يدل العقل تسامح وكأنه على حذف مضاف.

[وأدلة الحذف]

(وأدلته) أي: أدلة لا بد للحذف منها إما للتنبيه على أصل الحذف وإما للتنبيه على خصوص المحذوف (كثيرة منها أن يدل العقل عليه) أي: على الحذف (والمقصود الأظهر) فيه مسامحة أي: كون المحذوف مقصودا أظهر (على تعيين المحذوف) فيه مسامحة أي: على خصوص المحذوف، فبتلك الدلالة يحصل تعيين المحذوف، ولخفاء المسامحتين خفيتا على الشارح المحقق، فلا ينكرهما لعدم تعرضه لهما، مع تعرضه لمسامحة في قوله : ومنها أن يدل: وكن تابعا لدلالة العقل الرشيد، ولا تكن في عقال التقليد كالبليد (نحو حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير (¬1) أي: تناولها) هو الأخذ على ما في القاموس، فإن العقل دل على أن الأحكام الشرعية متعلقة بالأفعال للمكلفين دون ما ليس في قدرة المكلفين، فلا بد هاهنا من محذوف يحتمل الأكل والشرب والاستضاءة بأدهانها وبيعها وشرائها، والمقصود الأظهر ما يعم الكل (ومنها أن يدل العقل عليهما) أي: على الحذف وتعيين المحذوف (نحو وجاء ربك (¬2) أي: أمره أو عذابه) فإن العقل يدل على امتناع المجيء على الله؛ إذ المجيء يتوقف على الانتقال من مكان إلى آخر وما يعذب به الرب ربما ينتقل من مكان إلى آخر كالمطر والنار، وكذا ما يأمره بالمجيء، فالأمر بمعنى ما أمر، والعذاب بمعنى ما يعذب به، فلا يرد أن الأمر والعذاب أمران معنويان لا مجيء لهما، وترديد المحذوف بين الأمر والعذاب لا ينافي تعيين المحذوف، فإنه أشار إلى أن (جاء ربك) لو وقع في مقام يدل فيه العقل على خصوص المحذوف، فالعذاب بقدر ذلك المخصوص، ولو وقع في مقام لا يرشد العقل إلى مخصوص بقدر العام، وقد أشكل الترديد على الشارح، فقال: أي يدل على تعيين هذا المحذوف بأنه # أحدهما، وليس المراد أنه يدل على تعيين الأمر أو تعيين العذاب فليتأمل.

Shafi 79